من الشواهد التي جاء فيها خبر (إن) جملة (إنَّ) مع اسمها وخبرها، قول الشاعر [1] :
إِنّ الخليفة إنَّ الله سَرْبله سِرْبالَ مُلْك به تُزِجىَ الخواتيم [2]
فقد فسِرّ به الفرّاء قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ" (الكهف/30) ، فجعل خبر (إنّ الّذين ... ) "في قوله تعالى"إِنَّا لاَ نُضِيعُ"فقال الفرّاء فيه:"كأنه في المعنى: إنا لانضيع أجر من عمل صالحًا فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني بنيّة التكرير" [3] ، وهذا البيت فيه مسألتان الأولى: هي مجيء خبر (إن) جملة (إن مع اسمها وخبرها) . والأخرى هي ترك خبر (إن) الأولى استغناءً عنه بخبر (إنَّ) الثانية، وفي الحقيقة هذان الأمران متداخلان فلايمكن الفصل بينهما إلا لغرض التوضيح، فعندما يترك خبر (إن) أو احدى أخواتها فإنه لابد أن يكون هناك مايدل عليه فيحذف، فيكون هذا داخلًا في قاعدة (لايجمع بين العوض والمعوض عنه في آن واحد) فالخبر الذي يُستغنى به عن خبر أخر يكون قد أعاض عنه فلا يمكن الجمع بينهما اذن، فلو ذكر احدها حذف الاخر، ولم أجد لَهُ مسوغًا سوى طلب الايجاز في الكلام إذا أمِنَ اللبس لدلالة المتقدم عليه."
العطف بالرفع على اسم إنّ وأخواتها قبل تمام الخبر
هذه المسألة من مسائل الخلاف بين النحاة البصريين والكوفيين، بل بين الكوفيين انفسهم أيضًا فمنع البصريون عطف الاسم بالرفع على اسم (ان) قبل تمام خبرها، واجازه الكوفيون فذهبَ الكسائي الى أن ذلك يجوز مطلقا على كل حال، نحو قولك: إنَّ زيدًا وعمرو قائمان وإنك وبكْرُ منطلقان [4] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 140، 218.
(2) لجرير، ديوان: 431 (طبع بيروت) ويروى فيه: (يكفى الخليفة أن الله سريله) .
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 140.
(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 311، والانصاف: 1/ 186.