الصفحة 85 من 406

إلا أن الفرّاء اشترط لجوازه أن يكون اسم (إن) مما لايظهر فيه الاعراب فقط، كالاسم المبني والضمير واستشهد على هذا بقوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّبِؤنَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (المائدة/69) ، فقال الفرّاء:"فإنَّ رفع الصابئين على أنه عطف على (الذين) ، و (الذين) حرف على جهة واحدة في رفعه ونصبه وخفضه، فلمَّا كان إعرابه واحدًا وكان نصب (إنّ) نصبًا ضعيفًا - وضعفه أنه يقع على الاسم ولايقع على خبره- جاز رفع الصابئين ولا أستحب أن أقول:"إنّ عبد الله وزيد قائمان لتبيّن الإعراب في عبد الله" [1] ."

وعَلَلَّ البصريون منعهم لهذا؛ أن العطف بالرفع يؤدي الى تسلط عاملين على معمولٍ واحد وهذا لايصحُّ بل هو محال؛ وذلك لأننا إذا قلنا:"إنَّك وَزيْدُ قائمان"، (وجب أن يكون زيد مرفوعًا بالابتداء، ووجب أن يكون عاملًا في خبر(زيد) وتكون (إنَّ) عامله في خبر الكاف، وقد اجتمعا في لفظٍ واحد، فلو قلنا (إنه يجوز فيه العطف قبل تمام الخبر لأدى ذلك الى أن يعمل في اسم واحد عاملان، وذلم محال) [2] .

أما الكوفيون فجعلوا جوازه قياسًا على العطف على المحل قبل تمام الخبر مع (لا) ، نحو قولنا:"لا رَجُلَ وامْرأَةُ أَفضَلُ منكَ، وكذلك الامر مع (إنَّ) ؛ (لأنها بمنزلتها وإن كانت إنَّ للاثبات ولا للنفي؛ لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره، يدل عليه أنا أجمعنا على أنه يجوز العطفُ على الاسم بعد تمام الخبر فكذلك قبل تمام الخبر؛ لانه لافرق بينهما عندنا وأنه قد عرف من مذهبنا أن(إنّ) لاتعمل لضعفها، وإنما يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها، فإذا كان الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها؛ فلا إحالة إذنْ؛ لأنه إنما كانت المسألة تَفْسُد أن لو قلنا إن (إنَّ) هي العاملة في الخبر فيجتمع عاملان فيكون محالًا ونحن لانذهب الى ذلك؛ فصحَّ ما ذهبنا اليه" [3] .

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 310 - 311.

(2) الانصاف: 1/ 187.

(3) الانصاف: 1/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت