الصفحة 86 من 406

واستدلّوا بقوله تعالى في الآية السابقة التي استشهد بها الفرّاء، واستشهدوا أيضًا بقول الشاعر [1] :

فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارُ بها لغريب [2]

ورواية الفرّاء له بالنصب في (قيار) ، إلا أنه ذكر الروايتين معًا فقال:"وقد أنشدونا هذا البيت رفعًا ونصبًا: ... ليس هذا بحجَّة للكسائي في إجازته (إنَّ عمرًا وزيد قائمان) ؛ لأنَّ قيارًا قد عطف على اسمٍ مكنيّ عنه؛ والمكني لا اعراب له فسَهُل ذلك فيه كما سَهُل في (الذين) إذا عطفت عليه (الصابئون) وهذا أقوى في الجواز من (الصابئون) لأنَّ المكنىّ لايتبين فيه الرفع في حال، و (الذين) قد يقال اللذون فيرفع في حال) [3] ."

ومثل هذا عنده أيضًا، قول بشر بن خازم الأسدي [4] :

وإلاّ فاعلموا أَنَّا وأَنتم بُغاة ما حيينا في شقاقِ

فجاء بضمير الرفع (أنتم) معطوفًا على اسم (إن) وهو الضمير (نا) ، ومثله كذلك مع أخوات (إن) ، قول جران العود [5] :

ياليتني وأنت يالمِيسُ ببلدٍ ليس به أنيس

فعطف ضمير الرفع (أنت) على اسم (ليت) المنصوب وهو (الياء) ، ومثل هذا أيضًا، قول الشاعر [6] :

ياليتني وهما نخلو بمنزلةٍ ... حتى يرى بعضُنا بعضًا ونأتلف

فعطف ضمير الرفع (هما) على اسم (ليت) المنصوب وهو الضمير (الياء) .

(1) ظ: الجمل للخليل: 154، وكتاب سيبويه: 1/ 75، والكامل للمبرد: 1/ 320، والاصول لابن السراج: 1/ 312، ونُسِبَ الضابيء بن الحارث البرجمي، ظ: خزانة الأدب: 1/ 320.

(2) قيار: اسم لفريسة او لجملة.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 311، وظ: معاني القرآن للأخفش: 68، ومجالس ثعلب: 1/ 226، 2/ 530.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 311، ديوان بشر: 165 وظ: كتاب سيبويه: 2/ 156، وتحصيل عين الذهب: 29 وفيهما (مابقينا) مكان (ماحيينا) .

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 311 وديوان جرّان العود: 97.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 311، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت