وقال البغوي رحمه الله: (اتفقت الصحابة والتابعون، فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان) ثم قال أيضًا (وقالوا الإيمان قول وعمل وعقيدة) [1] .
وقال محمد بن الحسين الآجري رحمه الله: (أعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح) [2] .
هذه بعضًا من تعريفات علماء السلف للإيمان، وقد كان تعبيرهم بألفاظ مختلفة، ولكن كلها تدل على أن الإيمان مركب من اعتقاد وقول وعمل ولهذا فاختلاف ألفاظهم اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله فقال: (ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وكل هذا صحيح، فإذا قالوا: قول وعمل فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعًا، وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق) [3] .
كما اتفق سلف هذه الأمة على أن الإيمان حقيقة مركبة من اعتقاد وقول وعمل اتفقوا كذلك على أنه يزيد وينقص وفي هذا قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (والمأثور عن الصحابة وأئمة التابعين وجمهور السلف وهو مذهب أهل الحديث وهو المنسوب إلى أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية) [4] وقد دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة، فقال تعالى:
(1) شرح السنة - للإمام الحسين بن مسعود البغوي 1/ 38 - 39، تحقيق - شعيب الأرناءوط ومحمد زهير الشاويش - المكتب الإسلامي، ط2، 1403هـ.
(2) الشريعة - للأجري، ص 119 - تحقيق - محمد حامد فقي - أنصار السنة النبوية، لاهور، بدون.
(3) الإيمان د. ت. ضمن مجموع الفتاوى 7/ 170 جمع وترتيب: عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، بدون.
(4) الإيمان ضمن مجموع الفتاوى 7/ 505.