اتضح لنا في مباحث الفصل الأول من هذا البحث أن من خالف أهل السنة والجماعة في حقيقة الإيمان كانوا على طرفي نقيض فالخوارج غلبوا جانب الخوف من الله على جانب الرجاء منه فكانت حقيقته عندهم أنه كل لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وعلى العكس المرجئة الذين غلبوا جانب الرجاء على جانب الخوف ولهذا أخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان، أما أهل السنّة والجماعة فكانوا وسط في ذلك يخافون عقابه ويرجون رحمته، لعلمهم أن للعبادة ركائز ترتكز عليها ولهذا سأتكلم في هذا الفصل عن العبادة وعلاقتها بالإيمان.
المبحث الأول: معنى العبادة لغة وشرعًا
العبادة لغة
أصل العبادة مأخوذ من الفعل عبد، ويعني الخضوع والتذلل والانقياد. يقال طريق معبد: أي مذلل للسير عليه بسهولة، كما يقال بعير معبد: مذلل
(1) سورة الحجرات: 15.
(2) الإيمان: لابن تيمية 121 - 122.