أنه لابد من شفاعة وأن الشفاعة لعصاة الموحدين، وليست للكافرين لقوله تعالى: { } [1] حتى يشفع فيهم الشافعون من ملائكة وأنبياء وسائر المؤمنين [2] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة هي نائلة إن شاء الله لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا) [3] .
إذن فالمعتزلة والخوارج بقولهم: إن من دخل النار من عصاة الموحدين فليس بخارج منها، أخطأوا في التأويل خطأً فاحشًا، لأنهم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار وجعلوها في عصاة الموحدين، وبهذا خالفوا الكتاب والسنة وعارضوا بمتشابه القرآن وبما أراهم العقل، وكذبوا بالشفاعة واتبعوا طريق من زاغ عن الحق ولعب به الشيطان، فخرجوا بقولهم عن جملة ما عليه أهل الإيمان. [4]
المرجئة: هم الذين يرجئون أي يؤخرون العمل عن الإيمان، وهم ثلاثة أصناف: (الجهمية - الكرامية - مرجئة الفقهاء ومن تبعهم ... ) .
أولًا: حقيقة الإيمان عند الجهمية والرد عليهم
الجهمية: هم أتباع الجهم بن صفوان الذي زعم أن الإيمان مجرد معرفة قلبية فقط، وأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر
(1) سورة الحجر: 2.
(2) انظر: الشريعة للآجري، ص 344، 345.
(3) رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحة، انظر: كتاب الدعوات: باب لكل نبي دعوة، وفي التوحيد: باب المشيئة والإرادة"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"، مسلم في الإيمان، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته.
(4) انظر: الشريعة للآجري، ص 340، 341.