الصفحة 27 من 53

ثانيًا: رد أهل السنة والجماعة على قول الخوارج والمعتزلة: إن عصاة الموحدين في النار خالدين

اتفق أهل السنة والجماعة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئًا عفا عنه وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه ثم أدخله الجنة برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته [1] مستدلين على ذلك بقوله تعالى: {? ? ?} [2] .

وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف؛ فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) [3] ولقوله صلى الله عليه وسلم: (يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد أسودوا فيلقون في نهر الحيا - أو الحياة ... فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل) [4] .

إذن ما استدلت به المعتزلة وقبلهم الخوارج فهو عليهم وليس لهم، ففي قوله تعالى {? ... } [5] دلالة واضحة على

(1) انظر: شرح السنة - الإمام البغوي 1/ 103 تحقيق: شعيب الأرناءوط، زهير الشاويش، نشر المكتب الإسلامي.

(2) سورة النساء: 48.

(3) رواه البخاري - كتاب الإيمان - باب علامة الإيمان حب الأنصار.

(4) رواه البخاري - كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. كذلك مسلم في كتاب الإيمان - باب إثبات الشفاعة.

(5) سورة المدثر: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت