الصفحة 26 من 53

تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الذين أورثوا الكتاب واصطفاهم من عباده ثلاثة أصناف وهم:

1 -ظالم لنفسه: وهو من ارتكب بعض المعاصي سواء منها الصغائر أو الكبائر أو المفرط في بعض الواجبات.

2 -المقتصد: وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات.

3 -سابق بالخيرات بإذن الله: وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات. [1]

هكذا، نجد أن أسلاف الخوارج كانوا أعرابًا، قرأوا القرآن دون التفقه في السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود، ولا أصحاب علي ولا أصحاب عائشة ... ولهذا نجدهم يكفر بعضهم بعضًا عند أقل نزلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارهم، فظهر ضعف القوم، وقوة جهلهم. [2]

ولهذا: لما أدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطأ منهج الخوارج في فهم القرآن الكريم، وعدم اهتمامهم بالسنة التي تبين نصوصه. عدل عن مناقشتهم والاحتجاج عليهم بنصوص الكتاب والسنة إلى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عمله صلى الله عليه وسلم هو النموذج الحي لكتاب الله - فبين لهم أن الخطأ في العمل لا يقتضي الكفر، فقد رجم صلى الله عليه وسلم الزاني المحصن ثم صلى عليه وورثه أهله، وقتل القاتل، وورث ميراثه أهله، وقطع يد السارق، وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم لهما من الفيء، ونكحا المسلمات، وهكذا نرى أنه صلى الله عليه وسلم أقام الحدود على من ارتكب ذنبًا فيه حد بموجب الشريعة، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام، ولم يخرج أسماءهم من بين أهليهم، ولذا لم يقدروا عن الإجابة بل لجأوا إلى الظواهر التي ألفتها عقولهم السخيفة [3] .

(1) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 337 - تفسير ابن كثير 3/ 555 - 556.

(2) انظر: الفصل لابن حزم 4/ 237.

(3) انظر: أهم الفرق الإسلامية - محمد الطاهر التيفرص 61 - الشركة التونسية للتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت