أخوة إيمان المذكورة في قوله تعالى: {إنما المؤمنين إخوة} فدل ذلك على بقاء الإيمان مع كبيرة القتل.
كما أن نصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني، والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل ذلك على أن مرتكب الكبيرة ليس بمرتد إذ لو كان كذلك لوجب قتله [1] . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليستحله منه اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم ألقي في النار) [2] فثبت أن الظالم له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه [3] .
إذن: فأهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرًا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كان الأمر كذلك، لكان مرتدًا يقتل على كل حال، ولما قبل عفو ولي القصاص، ولا أقيمت الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر؛ فهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، [4] وبهذا يعلم فساد مذهب الخوارج في مرتكب الكبيرة الذي كان نتيجة تقسيمهم الناس إلى قسمين: مؤمن وكافر مخالفين بذلك قول الله تعالى: { ?} [5] فقد بين
(1) انظر: الفصل، لابن حزم 3/ 280 - شرح الطحاوية في العقيدة السلفية 2/ 38.
(2) رواه البخاري في كتاب المظالم 5/ 73 باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها وفي الرفاق - باب القصاص يوم القيامة.
(3) انظر: شرح الطحاوية 2/ 38.
(4) انظر: شرح الطحاوية 2/ 37.
(5) سورة فاطر: 32.