الصفحة 29 من 53

طاعة [1] ، ولهذا فالكفر عندهم شيء واحد هو الجهل كما أن الإيمان عندهم شيء واحد، وهو العلم أو تكذيب القلب وتصديقه، ولم يكف الجهمية أن جعلوا كل كافر جاهلًا بالحق بل قالوا هو لا يعرف أن الله موجود [2] .

وهؤلاء غلطوا في أصلين عظيمين:

أحدهما: ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط ليس معه عمل وحال وحركة وإرادة ومحبة وخشية قلب.

الثاني: ظنهم أن كل من حكم الشارع بكفره وتخليده في النار فإن ذاك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق، وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل وما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي الفطرة [3] .

ولهذا كفر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد من يقول بهذا القول للأسباب التالية:

1 -إن إبليس كافر بنص القرآن لا لكونه كذب خبرًا، وإنما لاستبداده بالرأي في مقابلة النص، واختياره الهوى في معارضة الأمر، واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النار على مادة آدم عليه السلام وهي الطين [4] .

2 -كذلك كفر فرعون وقومه الذي كان من أكبر خلق الله عنادًا وبغيًا كان لفساد إرادته وقصده لا لعدم علمه؛ لقوله تعالى: على لسان نبيه موسى لفرعون: {لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ... } [5] فدلت الآية على أن فرعون كان عالمًا بأن ما جاء به موسى من تسع آيات بينات أنها من عند الله تعالى ولهذا قال تعالى: {?} [6] .

(1) أنظر مقالات الإسلاميين 1/ 213، 214 تحقيق: محمد محيي الدين، ط 2 - النهضة، 1392، مصر. كذلك الملل والنحل - الشهرستاني 1/ 88، 139.

(2) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 189، 193.

(3) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 190، 191.

(4) انظر: الملل والنحل - للشهرستاني 1/ 16، فتاوى: 7/ 189، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 2: 52.

(5) سورة الإسراء: 17.

(6) سورة النمل: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت