إيمان المنهمك في فسقه كإيمان النبي صلى الله عليه وسلم، أجابوا إجابة في غاية الفساد فقالوا: (النبي صلى الله عليه وسلم يفضل من عداه باستمرار تصديقه) ، وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك واختلاج الريب، والتصديق عرض لا يبقى، وهذا متوال للنبي صلى الله عليه وسلم، ثابت لغيره في بعض الأوقات زائل عنه في أوقات وفترات، فيثبت للنبي صلى الله عليه وسلم أعداد التصديق لا يثبت لغيره إلا بعضها، فيكون إيمانه بذلك أكثر) [1] فالنبي صلى الله عليه وسلم حسب ما زعموا: إنما يفضل غيره في الإيمان باستمرار تصديقه وعصمته من الشكوك فقط، وليس ببلوغه الغاية في التصديق واليقين والأعمال التي هي من الإيمان ويحصل فيها التفاوت بين الأمة [2] ، بل إن منهم من فرق بين التصديق واليقين الذي يتعذر الفرق بينهما، فاليقين هو التصديق، والتصديق من الإيمان ولابد من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله وخشية الله، وحب ما يحبه الله ورسوله وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله، وجعلها من الإيمان والتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيمانًا البته، بل هو كتصديق فرعون، واليهود وإبليس، وهذا ما أنكره السلف على الجهمية [3] والقرآن ليس فيه ذكر إيمان مطلق غير مفسر، بل إن لفظ الإيمان فيه إما مقيد، وإما مطلق مفسر، فالمقيد كقوله تعالى: {} [4] وقوله: {} [5] والمطلق المفسر كقوله تعالى: {} [6] وقوله تعالى:
(1) الإرشاد: للجويني ص 399 - 400.
(2) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 153.
(3) أنظر: الإيمان: لابن تيمية 176، 292.
(4) سورة البقرة: 3.
(5) سورة يونس: 83.
(6) سورة الأنفال: 1.