الصفحة 40 من 53

خوطبوا بفرضه، فلما نزل إن لم يقروا بوجوبه لم يكونوا مؤمنين، ولهذا قال تعالى: {} [1] . ولهذا لم يجيء ذكر الحج في أكثر الأحاديث التي فيها ذكر الإسلام والإيمان، كحديث وفد عبدالقيس ... وذلك لأن الحج آخر ما فرض من الخمس، فكان قبل فرضه لا يدخل في الإيمان والإسلام، فلما فرض أدخله النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان إذا أفرد، وأدخله في الإسلام إذا قرن بالإيمان وإذا أفرد) [2] ولهذا لما ألزم المرجئة من الأشاعرة وغيرهم الذين قالوا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب بعدم الفرق بين مذهبهم، وبين مذهب الجهم بن صفوان الذي كان الإيمان عنده هو المعرفة، وأن لازم قولهم كلازم قوله، فقد كان لازم قوله إن فرعون وقومه كانوا مؤمنين، لأنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما السلام، ولم يؤمنوا بهما؛ ولهذا قال موسى لفرعون: {} [3] وقال تعالى: {?} [4] وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم، كما يعرفون أبناءهم، ولم يكونوا مؤمنين به، بل كانوا كافرين به معاندين له، بل أبليس يكون عندهم مؤمنًا كامل الإيمان فإنه لم يجهل ربه، بل كان عارف [5] . فلما أفحموا وتيقنوا أن لازم مذهبهم أن يكون

(1) سورة آل عمران: 97.

(2) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 198.

(3) سورة الإسراء: 102.

(4) سورة النحل: 14.

(5) أنظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 151 وما بعدها؛ شرح الطحاوية 2/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت