منزلة بينهما، ولكنهم اتفقوا على تخليده في النار [1] ، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (فكان من أول البدع والتطرف الذي وقع في هذه الأمة"بدعة الخوارج"المكفرة بالذنب، فإنهم تكلموا في الفاسق الملي، فزعمت الخوارج والمعتزلة أن الذنوب الكبيرة ومنهم من قال: والصغيرة لا تجامع الإيمان أبدًا، بل تنافيه وتفسده كما يفسد الأكل والشرب الصيام، قالوا: لأن الإيمان هو فعل المأمور وترك المحظور فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات ثم قالت الخوارج: فيكون العاصي كافرًا لأنه ليس إلا مؤمن وكافر، ... وقالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين قد يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر) [2] وقال في موضع آخر (المعتزلة والخوارج يقولون بتحليد العصاه) [3] .
بعضًا من حجج الخوارج والمعتزلة على تكفير عصاة الموحدين:
استدلت هاتين الفرقتين على تكفير عصاة الموحدين وخلودهم في النار إما بنصوص نزلت في الكفار أو الأخذ بآيات الوعيد وترك آيات الوعد ومن أمثلة ذلك:
1 -قوله تعالى: {} [4] . قالوا: إنه لا أمل للعاصي الذي يموت على معصيته في رحمة الله. [5]
(1) أنظر: الملل والنحل - الشهرستاني 1/ 114 - تحقيق/ محمد سيد كيلاني - المعرفة، بيروت، د. ت. كذلك الفصل لابن حزم 3/ 188، ط2 دار المعرفة، 1395هـ.
(2) مجموع الفتاوى، 12/ 470 - 471.
(3) المرجع السابق 7/ 159.
(4) سورة البقرة: 81.
(5) انظر: الإباضية في موكب التاريخ - علي يحيى معمر 1/ 132 مكتبة وهبة، القاهرة، وانظر: شرح الأصول الخمسة - القاضي عبدالجبار، ص 678.