الصفحة 3 من 53

وبعد فإن الناس في معنى الإيمان قديمًا وحديثًا ثلاثة مذاهب وسط وطرفًا نقيض، الوسط هم أهل السنة والجماعة الذين قالوا: الإيمان حقيقة مركبة من ثلاثة أركان وهي: اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ ولهذا أحسنوا الظن بأهل القبلة الموحدين فلم يكفروا بكل ذنب ولا يمنعون التكفير متعًا تامًا، بل نجدهم يخطئون من ارتكب ذنبًا ولا يكفرون إلا من تعاطى أسباب الكفر.

ويمثل طرفي النقيض الخوارج والمعتزلة من ناحية؛ والمرجئة من ناحية أخرى، أما الخوارج والمعتزلة: فقد كان سبب ضلالهم في حقيقة الإيمان هو أخذهم بنصوص الوعيد وتركهم نصوص الوعد، ولهذا جعلوا الإيمان كل لا يتجزأ إذا زال بعضه زال جميعه فنتج عن هذا المذهب تكفير مرتكب الكبيرة عند الخوارج. أما المعتزلة: فقالوا: إنه في منزله بين المنزلتين في الدنيا ولكنهم اتفقوا مع الخوارج في تخليده في النار.

أما المرجئة: فقد كان سبب ضلالهم في حقيقة الإيمان هو أخذهم بنصوص الوعد وتركهم نصوص الوعيد، ولهذا جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا لا يتفاضل وأهله فيه سواء وهو التصديق بالقلب مجردًا عن أعمال القلب والجوارح وقد نتج عن مذهبهم الضال حصر الكفر بكفر الجحود والتكذيب المسمى: كفر الاستحلال، ولذا فهذا البحث يتكلم عن حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة والرد على المخالفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت