بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ويحبون علو كلمته وليس عندهم حسد له. وكانوا يعلمون صدقه ولكنهم لم يتبعوه، لأن في اتباعهم له مفارقة دين آبائهم وذم قريش لهم، فما احتملت نفوسهم ذلك. هؤلاء جميعًا لم يتركوا الإيمان لعدم العلم بصدق الإيمان به بل لهوى النفس. فكيف يقال: إن كل كافر إنما كفر لعدم علمه بالله. [4]
ثانيًا: حقيقة الإيمان عند الكرامية والرد عليهم
الكرامية: هم أتباع عبدالله محمد بن كرام: ومعنى الإيمان عندهم هو الإقرار باللسان فقط دون التصديق بالقلب، ودون سائر الأعمال فالمنافق عندهم كامل الإيمان في الدنيا، مستحق للعقاب الأيدي في الآخرة لأنه لا يدخل الجنة إلا من آمن ظاهرًا وباطنًا. [5] إن مقتضى قول الكرامية في معنى الإيمان باطل لأن حقيقة الإيمان مركبة من ثلاثة أركان وهي قول باللسان واعتقاد بالجنان. وعمل بالجوارح؛ فمن قال بلسانة آمنت وحقق قوله عمله فهو مؤمن صادق لقوله تعالى:
(1) سورة الأنعام: 52.
(2) سورة المؤمنون: 47.
(3) سورة الزخرف: 22.
(4) انظر: فتاوى 7/ 191، 193.
(5) انظر: الملل والنحل للشهرستاني 1/ 108 وانظر: مقالات الإسلاميين الأشعري 1/ 323 كذلك مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 141، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 2/ 51.