الصفحة 33 من 53

أما تفرقتهم بين الأحكام الدنيوية والأخروية فهذه لا تجدي شيئًا فكيف نحكم لهم بالإيمان ثم نقول: إنهم مخلدون في النار؟ [1] .

ثالثًا: مرجئة الفقهاء ومن تبعهم

مرجئة الفقهاء ومن تبعهم من كلابية وأشعرية وما تريدية الذين قالوا: إن الإيمان يشمل ركنين فقط هما تصديق القلب وإقرار اللسان. قال الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله: (الإيمان هو الإقرار والتصديق) [2] . وقال شارح الطحاوية: (ذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي: أنه الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان) [3] .

وقال أبو الحسن الأشعري: والفرقة التاسعة من المرجئة (أبو حنيفة وأصحابه، يزعمون أن الإيمان المعرفة بالله والإقرار بالله، والمعرفة بالرسول والإقرار بما جاء من عند الله في الجملة دون التفسير) [4] .

ومن الجدير بالذكر أن أبا الحسن الأشعري له قولان في معنى الإيمان ففي كتابه اللمع عرف الإيمان بأنه التصديق [5] . وفي مقالات الإسلاميين: عرفه بأنه قول وعمل [6] . بل إنه في كتاب الإبانة عرفه بأنه (قول وعمل يزيد وينقص) [7] وفي هذا دلالة واضحة على رجوعه إلى مذهب السلف خاصة وأن كتاب الإبانة من الكتب التي ألفها في آخر حياته.

أما أصحاب الأشعري فقد عرفوا الإيمان بأنه التصديق يوضح ذلك قول الباقلاني: (الإيمان هو التصديق بالله تعالى، وهو العلم والتصديق يوجد في القلب) [8] .

(1) المرجع السابق 1/ 421.

(2) الفقه الأكبر، الإمام أبو حنيفة مع شرحه للقاري ص 304 ط دائرة الكتب العلمية، 1399هـ.

(3) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 459.

(4) مقالات الإسلاميين 2/ 219 - 221.

(5) أنظر: اللمع ص 154.

(6) أنظر: مقالات الإسلاميين 1/ 154.

(7) الإبانة عن أصول الديانة، ص 27، ط2، 1405، الجامعة الإسلامية.

(8) التمهيد- الباقلاني ص 389 - تحقيق: عماد الدين أحمد بن حيدر، ط1، 1407هـ، مؤسسة الكتب الثقافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت