الصفحة 32 من 91

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رَاحِلَتُهُ قَوِيَّةً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا زَادَهُ وَأَقْمِشَتَهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَرْكَبَهَا مَنْ ثِقَلِ حِمْلِهَا، فَطَلَبَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْجَيْشِ فَضْلَ ظَهْرٍ ; أَيْ: دَابَّةً زَائِدَةً عَلَى حَاجَةِ صَاحِبِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي تَوْجِيهِهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ عَلَى رَاحِلَتِهِ صِفَةَ رَجُلٍ ; أَيْ: رَاكِبٍ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ:"فَجَعَلَ"عَطْفٌ عَلَى"جَاءَ"بِحَرْفِ التَّعْقِيبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُتَمَحَّلَ وَيُقَالَ: إِنَّهُ عَطَفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ; أَيْ: فَنَزَلَ فَجَعَلَ يَمْشِي. أَقُولُ: الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ حَامِلٌ مَتَاعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَوْ عَلَى بِمَعْنَى (مَعَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} [البقرة: 177] قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ"يَضْرِبُ"مَجَازٌ عَنْ"يَلْتَفِتُ"لَا عَنْ"يَمْشِي"، وَهَذَا أَيْضًا يُسْقِطُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ الَّذِي يَأْبَاهُ الْمَقَامُ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رُوِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا يَصْرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ بَصَرِهِ، وَفِي بَعْضِهَا يَضْرِبُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمَعْنَى يَصْرِفُ بَصَرَهُ مُتَعَرِّضًا بِشَيْءٍ يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْمُوَاسَاةِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الرُّفْقَةِ وَالْأَصْحَابِ، وَالِاعْتِنَاءُ بِمَصَالِحِهِمْ وَالسَّعْيُ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْمُحْتَاجِ بِتَعَرُّضِهِ لِلْعَطَاءِ، وَتَعْرِيضِهِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت