الصفحة 108 من 216

فإذا كانت بدعته مكفرة فإننا نقول لا يحل له أن يأكل الميتة عند الاضطرار ولا المزكاة عند الاختيار. لكن نقل تب إلى الله من بدعتك المكفرة وكل كما يأكل المؤمنون. وإن كانت بدعته مفسقة, ففيما قاله رحمه الله نظر, لأن الصحيح أن قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) أي: غير مبتغ لأكل الميتة , ولا عاد: أي غير معتد لأكل ما لا يحتاج إليه. هذا هو الصحيح في معنى الآية, والدليل على أن هذا هو الصحيح قوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم)

ومن العلماء من قال إن المراد بالباغي: من بغى على الإمام, وليس كل فاعل معصية, ففي كلام سهل رحمه الله فيه هذا التفصيل، وهو إذا كانت بدعته مكفرة فحرام عليه أن يأكل الميتة والمذكاة ويحاسب بذلك عند الله، وإن كانت غير مكفرة ففيما قاله نظر.

أما طرده من المجالس؟ فنعم , يطردوه من المجالس، وللشيخ أن يطرد من مجلسه ما دون ذلك إذا رأى من أحد الطلبة أنه يريد أن يفسد الطلب عند زملائه, بحيث يعتدون على الشيخ ولا يهابونه ويحتقرونه, فله أن يطرده , لأن هذا يعتبر مفسدا فيطرد.

والإمام مالك رحمه الله قال: ما أراك إلا مبتدعا, لأن الذين يسألون عن مثل ذلك هم المبتدعة, يسألون كيف استوى؟ يحرجون بذلك أهل السنة, يقول: أخبرني كيف استوى؟ كيف استواؤه؟ والجواب عن ذلك سهل: أن الله تعالى أخبرنا أنه استوى ولم يخبرنا كيف استوى.

وهل نعلم كيفية شيء لم نعلم به وهو غائب عنا؟ أبدا.

لو قال لك قائل: إني بنيت بيتا, فقد علمت أنه بنى بيتا وتعرف كيف بناء البيت, لكن هل تعرف كيفية هذا البيت وما فيه من الحُجَر والغرف؟ الجواب: لا. إذا كنت لم تشاهده. وهكذا صفات الله عز وجل, أخبرنا عنها ولم نخبر عن كيفيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت