الصفحة 107 من 216

وقوله: (كان من السلف من لا يصلي على مبتدع) هذه على كل حال إذا كانت البدعة مكفرة فلا شك أن الصلاة عليه لا تجوز لقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المنافقين: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} فهذا لا يصلى عليه. أما إذا كانت غير مكفرة فهذا ينظر فيما يترتب على ترك الصلاة عليه من المفسدة أو عدمها: فإذا كان أهل السنة أقوياء وكان أهل البدعة في عنفوان دعوتهم فلا شك أن ترك الصلاة عليهم أولى, لأنه أهل السنة أقوى منهم وهؤلاء في عنفوان دعوتهم ربما إذا تركنا الصلاة عليهم يحصل بذلك ردع عظيم لهم.

وما ذكر عن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله, مفتي البلاد السعودية في زمنهم يدل على قوته رحمه الله وصرامته, حيث انصرف عن الصلاة على مبتدع، وأيضا الصلاة خلفه من باب أولى أن يحذر الإنسان منه فإن كانت بدعته مكفرة فالصلاة خلفه مع العلم ببدعته المكفرة لا تصح, لأنه ائتم بمن ليس بإمام, وإن كانت دون ذلك فالصحيح أن الصلاة خلفه صحيحة لكن لا ينبغي أن يصلي خلفه.

وأما ما ذكر عن سهل بن عبد الله التستري الذي لا يبيح أكل الميتة للمبتدع وإن اضطر إلى ذلك, فإن كان هذا المبتدع كافرا فإنه لا يباح له عند الله أكل الميتة ولا أكل المزكاة, لقوله الله تبارك وتعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) ، ولقوله الله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) فدل هذا على أن الطيبات من الرزق والزينة التي أخرج الله للعباد ليست خالصة لغير المؤمنين يوم القيامة بل يحاسبون عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت