هذا احتراز جيد, يعني أنه قد يلجأ إنسان إلى الأخذ عن مبتدع, وذلك في الدراسات النظامية, قد يندب إلى التدريس في علوم العربية أو في علوم أخرى من هو مبتدع ومعروف أنه من أهل البدعة, ولكن ماذا تعمل إذا كانت لا بد أن تدرس على هذا الشيخ؟ نقول: خذ من خيره ودع شره, إن تكلم أمام الطلاب بما يخالف العقيدة فعليك بمناقشته إن كنت تقدر وإلا فارفعه لمن يقدر على مناقشته, واحذر أن تدخل معه في نقاش لا تستطيع التخلص منه, لأن هذا ضرر، ليس عليك أنت، ضرر على القول الذي تدافع عنه, لأنك إذا فشلت أمام هذا الأستاذ مثلا صار في هذا كسر للحق ونصر للباطل, لكن إذا كان عندك قدرة في مجادلته فعليك بذلك.
وربما يكون في هذا مصلحة للجميع, مصلحة لك أنت يهديه الله على يديك, ومصلحة له هو يهديه الله من بدعته , وهل يقال مثل ذلك في من ابتلوا في الدراسة مع الاختلاط على وجه نظامي؟ لا، وواحد يقول: نعم, والثاني: يفصل, هاتوا ثالث يفصل، يمكن أن يقال بالتفصيل: إن دعت الضرورة لذلك بأن لا يوجد جامعات أو مدارس خالية من ذلك فهنا قد تكون هناك ضرورة, وفي هذه الحال يجب على الطالب أن يبتعد عن الجلوس إلى امرأة أو التحدث معها أو تكرار النظر إليها, يعني بقدر ما يستطيع يبتعد عن الفتنة، فأما إذا كان يمكن أن يدرس في مدارس أخرى خالية من الاختلاط أو بها نصف اختلاط بأن يكون النساء في جانب والرجال في جانب آخر , وإن كان الدرس واحدا فليتق الله ما استطاع.
ومن النُّتَفِ الطريفةِ أنَّ أبا عبدِ الرحمنِ الْمُقْرِئَ حَدَّثَ عن مُرْجِئٍ، فقيلَ له: لِمَ تُحَدِّثُ عن مُرْجِئٍ؟ فقالَ: (أَبيعُكم اللحمَ بالعِظامِ) . فالْمُقْرِئُ رَحِمَه اللهُ تعالى حَدَّثَ بلا غَرَرٍ ولا جَهالةٍ إذ بَيَّن فقالَ: (وكان مُرْجِئًا) .