يعني معناه ما من لحم إلا وفيه عظم , فالباء هنا ليست للبدل بل للمصاحبة والمعية، فأنا أعلمكم أو أحدثكم بما حدثت به لكن أقول وكان مرجئا , فيكون العظم هنا في وسط اللحم , ولا شك أنه إذا دعت الحاجة إلى التحديث عن شخص صاحب بدعة لا شك أنه يُحَدث عنه لكن يبين حاله. ما لم تكن بدعته مكفرة فإنه لا يقبل منه الحديث.
وما سَطَّرْتُه لك هنا هو من قَواعدِ مُعْتَقَدِكَ؛ عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ؛ ومنه ما في (العَقيدةِ السلَفِيَّةِ) لشيخِ الإسلامِ أبي عثمانَ إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمنِ الصابونيِّ؛ قالَ رَحِمَه اللهُ تعالى: (ويَبْغَضُونَ أهْلَ البِدَعِ الذين أَحْدَثوا في الدِّينِ ما ليس منه، ولا يُحِبُّونَهُم، ولا يَصْحَبُونَهم، ولا يَسْمَعُون كلامَهم، ولا يُجالسونَهم ولا يُجادلونَهم في الدِّينِ، ولا يُناظِرُونَهم، ويَرَوْنَ صَوْنَ آذانِهم عن سَماعِ أباطلهم التي إذا مَرَّتْ بالآذانِ وقَرَّتْ في القلوبِ، ضَرَّتْ وجَرَّتْ إليها من الوَساوِسِ والْخَطَراتِ الفاسدةِ ما جَرَتْ، وفيه أَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ قولَه: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ) .
كلام الصابوني رحمه الله يحتاج إلى بيان , فقوله: (ويَبْغَضُونَ أهْلَ البِدَعِ الذين أَحْدَثوا في الدِّينِ ما ليس منه)
لا شك أن هذا أمر واجب، على كل مسلم أن يبغض من أحدث في دين الله ما ليس منه, لكن إذا كانت بدعته غير مكفرة فإنه يبغض من وجه ويحب من وجه آخر , لكن بدعته تبغض بكل حال.
ولا يصحبونه, أيضا الصحبة إذا صحبته تأليفا له ودعوة له فلا بأس لكن بشرط أنك إذا أيست من صلاحه تركته وفارقته.
(لا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرنهم) : كل هذه تحتاج إلى قيود: