لا يسمعون كلامهم, إذا لم يكن في ذلك فائدة, فإن كان في ذلك فائدة بحيث يسمع كلامه ليرى ما عنده من باطل حتى يرد عليه, فإن السماع والاستماع هنا واجب, لأنه لا يمكنك أن ترد على قول إلا بعد أن تعرفه إذ أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, وأيضا لا تسمع عن أقوال أهل البدع من أعدائهم بل من كتبهم, لأنه ربما تشوه المقالة, فإذا قلت: أنتم تقولون كذا وكذا قالوا: أبدا ما قلنا بهذا, أين كتبنا؟ ولهذا يخطئ بعض الناس حيث يحكم على شخص ببدعة أو بمفسق دون أن يرجع إلى الأصل, لا بد من الرجوع إلى الأصل لأنك إذا قلت لأحد أهل البدع أنتم قلتم كذا وكذا وقالوا لم نقل هذا هذه كتبنا تخسر كل الجولة، ولا يوثق بكلامك.
كذلك أيضا لا يجادلونهم في الدين, هذا يجب أن يقيد, لأن الله تعالى قال: (وجادلهم بالتي هي أحسن) فلا بد من المجادلة , كيف نعرف تميز الحق من الباطل إلا بالمجادلة والمناظرة. نعم المجادلة التي يقصد بها المراء هذه (...) ويتركون, إذا علمنا أن الرجل يجادل مراءاة ما قصده الحق, فهذا (...) ويترك, وانظر إلى قصة أبي سفيان, حيث جعل ينادي يوم أحد: أفيكم محمد أفيكم ابن أبي قحافة أفيكم عمر؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تجيبوه) . لماذا؟ إهانة له وإذلالًا وعدم مبالاة به , فلما قال: أعل هبل, وافتخر بصنمه وشركه , قال: (أجيبوه) . الآن لا يمكن السكوت. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: (الله أعلى وأجلّ) . إذا كان صنمك قد علا اليوم فالله أعلى وأجل. ثم قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال. يوم بدر لمن؟ للمسلمين ويوم أحد؟ لهؤلاء المشركين. قالوا له: لا سواء , قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. هذا أيضا افتخر بقومه واستذل المسلمين فلا بد من مجاوبته, قالوا: لا سواء , قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، على كل الحال المجادلة إذا كان المقصود بها بيان الحق كانت واجبة ولا بد منها, وكذلك المناظرة.