لا هذا غلط هذا من وحي الشيطان أن يقع الإنسان في عرض العلماء، إذا وقع الإنسان في أعراض العلماء فإنه معتد ظالم وليست غيبة العلماء كغيبة العامة، لأن غيبة العلماء فيها مفسدة خاصة ومفسدة عامة، المفسدة الخاصة بالنسبة لهذا العالم، والمفسدة العامة بالنسبة لما يحمله من علم، فإن الناس إذا سقط الإنسان من أعينهم لم يقبلوا منه صرفا ولا عدلا، فيكون في هذا جناية على الشريعة التي يحملها هذا العالم، والإنسان الناصح هو الذي إذا رأى من أحد من العلماء أو طلبة العلم أو عامة الناس إذا رأى ما ينكره أن يتصل بالعالم أو طالب العلم أو العامي ويتبين الأمر، فقد يكون ما تظنه أنت خطأ وقد يكون صوابا، لا لعين هذا الفعل، ولكن لما يلابسه من أحوال تستدعي أن يقوله هذا العالم أو أن يفعله هذا العالم لأنه قد يكون الشيء منكرا في حد ذاته لكن يفعله بعض الناس لمصلحة أكبر، لهذا نرى أن أولئك الذين يقعون في أعراض العلماء أنهم قد جنوا على العلماء وعلى ما يحملونه من علم، والواجب توقيظ العالم لا سيما العالم الذي عرف بأنه يريد الحق ويجتهد في طلبه، ولكنه قد يزل وهذا أمر لا يسلم منه البشر (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: وخُذْ تَقسيمَ الصديقِ في أَدَقِّ الْمَعايِيرِ.
القسم الأول: صديقُ مَنْفَعَةٍ.
القسم الثاني: صديقُ لَذَّةٍ.
القسم الثالث: صديقُ فَضيلةٍ.
فالأَوَّلان مُنقَطِعان بانْقِطاعِ مُوجِبِهما؛ الْمَنْفَعَةِ في الأَوَّلِ، واللَّذَّةِ في الثاني.
وأمَّا الثالثُ فالتعويلُ عليه، وهو الذي باعِثُ صداقتِه تَبادُلُ الاعتقادِ في رُسوخِ الفَضائلِ لدَى كلٍّ منهما. وصديقُ الفَضيلةِ هذا (عُمْلَةٌ صَعبةٌ) يَعِزُّ الْحُصولُ عليها.