الصفحة 120 من 216

ومن نَفيسِ كلامِ هِشامِ بنِ عبدِ الملِكِ قولُه: (ما بَقِيَ من لَذَّاتِ الدنيا شيءٌ إلا أخٌ أَرْفَعُ مَؤُونَةَ التحَفُّظِ بَيْنِي وبَيْنَهُ) اهـ.

ومن لَطيفِ ما يُقَيَّدُ قولُ بعضِهم: (العُزْلَةُ من غيرِ عَيْنِ العِلْمِ زَلَّةٌ، ومن غيرِ زايِ الزُّهْدِ عِلَّةٌ)

يعني العزلة: احذف العين: تكون زلة، والثاني من غير زاي الزهد: علة، يعني احذف الزاي تكون علة، إذا لا بد من علم ولا بد من زهد، قبل أن ينعزل الإنسان عن الناس.

طيب هؤلاء الأصدقاء , قسمهم إلى ثلاثة أصدقاء:

صديق منفعة: وهو الذي يصادقك مادام ينتفع منك بمال أو جاه أو غير ذلك، فإذا انقطع الانتفاع فهو عدوك لا يعرفك ولا تعرفه.. وما أكثر هؤلاء، ما أكثر الذين يلمزون في الصدقات إن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، صديق لك حميم ترى أنه من أعز الناس عندك وأنت من أعز الناس عنده، يسألك يوما من الأيام يقول: أعطني كتابك أقرأ به. فتقول: والله الكتاب أنا محتاجه اليوم أعطيك إياه غدًا فينتفخ عليك ويعاديك. هل هذا صديق؟ هذا صديق منفعة (...)

والثاني صديق لذة: يعني لا يصادقك إلا لأنه يتمتع بالجلوس إليك والمحادثات والمآنسات والمسامرات، ولكنه لا ينفعك ولا تنتفع منه أنت، كل واحد منكم لا ينفع الآخر. ليس إلا ضياع وقت فقط. هذا أيضًا احذر منه أن يُضيع أوقاتك.

والثالث صديق فضيلة: يحملك على ما يزين وينهاك عن ما يشين، ويفتح لك أبواب الخير ويدلك عليه، وإذا زللت نبهك على وجه لا يخدش كرامتك، هذا هو صديق الفضيلة.

كلمة صديق منفعة من أوسع هذه الأقسام، لأن المنافع كثيرة جدا، فإذا رأيت هذا الرجل لا يصادقك إلا حيث ينتظر منفعتك فاعلم أنه عدو وليس بصديق، كذلك صديق اللذة الذي يشغلك ويلهيك بالتمتع بالسمر وإضاعة الوقت في الخروج للمنتزهات وغير ذلك أيضا هذا لا خير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت