الصفحة 164 من 216

ونَجِدُ ذلك في كُتُبِ آدابِ التعليمِ، وفي السِّيَرِ، ومنه على سبيلِ الْمِثالِ: (آدابُ المعَلِّمِينَ) لسُحْنونٍ (ص 104) ، (والرسالةُ الْمُفَصَّلَةُ) للقابسيِّ، (والشقائقُ النُّعْمانيَّةُ) وعنه في: (أَبْجَدِ العلومِ) ، وكتابِ (أَلَيْسَ الصبْحُ بقريبٍ) للطاهرِ ابنِ عاشورٍ، (وفتاوَى رَشيد رِضَا) و (مُعْجَمِ البِلدانِ) و (فتاوى شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ) .

37 -قراءةُ التصحيحِ والضبْطِ: احْرِصْ على قِراءةِ التصحيحِ والضبْطِ على شيخٍ مُتْقِنٍ؛ لتأْمَنَ من التحريفِ والتصحيفِ والغلَطِ والوَهْمِ. وإذا اسْتَقْرَأْتَ تَراجمَ العُلماءِ - وبخاصَّةٍ الْحُفَّاظَ منهم - تَجِدُ عَددًا غيرَ قليلٍ مِمَّنْ جَرَّدَ المطَوَّلَاتِ في مجالِسَ أو أيَّامٍ قراءةَ ضَبْطٍ على شيخٍ مُتْقِنٍ.

وهذه الفقرة من أهم الفقرات، وهو إتقان العلم وضبطه ومحاولة الرسوخ في القلب، لأن ذلك هو العلم، ولا بد أن يكون على شيخ متقن، أما الشيخ المتمشيخ فإياك إياك فقد يضرك ضررا كثيرا، والإتقان يكون في كل فن بحسبه، قد نجد رجلا متقنا في الفرائض مثلا غير متقن في أحكام الصلاة، ونجد رجلا متقنا في علوم العربية غير عارف بالعلوم الشرعية وآخر بالعكس، فخذ من كل عالم ما يكون متقنا فيه ما لم يتضمن ذلك ضررا، مثل أن نجد رجلا متقنا في علوم العربية، لكنه منحرف في عقيدته وسلوكه فهذا لا ينبغي أن نجلس إليه لأننا إذا جلسنا إليه اغتر به الآخرون وظنوا أنه على حق، فنحن نطلب العلم من غيره وإن كان أجود الناس في هذا الفن، لكن ما دام منحرفا فلا ينبغي أن نجلس إليه.

فهذا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَه اللهُ تعالى قَرَأَ (صحيحَ البخاريِّ) في عشرةِ مجالسَ، كلُّ مجلِسٍ عشرُ ساعاتٍ.

كم عدد الساعات؟ ! 100 ساعة.. الله المستعان، ولكن على كل حال هو قراءة فقط دون شرح وتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت