الصفحة 178 من 216

هذا قصور، والصواب خلاف ذلك، أن المراد بالصدقة الجارية، صدقة المال.

وأما صدقة العلم فذكرها بعده بقوله «أو علم ينتفع به أو ولد صالح» المراد به الولد بالنسب، لا الولد بالتعليم. فحمل الحديث على أن المراد بالعالم يعلم فيكون صدقة ويبقى علمه بعد موته ينتفع به ويكون طلابه أبناء له، فهذا لا شك تقصير في تفسير الحديث. والصواب: أن الحديث دل على ثلاثة أجناس مما ينتفع به الإنسان بعد موته:.

الصدقة الجارية، والصدقة إما جارية وإما مؤقتة، فإذا أعطيت فقيرا يشتري طعاما فهذه صدقة لكنها مؤقتة، وإذا حفرت بئرا ينتفع به المسلمون بالشرب، فهذه صدقة جارية.

والأولى أن يقال «ولبركة العلم» فهذا أمثل، لكونه يزيد بكثرة الإنفاق. ووجه زيادته أن الإنسان إذا علّم الناس مكث علمه في قلبه واستقر، وإذا غفل نسي.

ثانيا: أنه إذا علّم الناس فلا يخلو هذا التعليم من الفوائد الكثيرة، بمناقشة أو سؤال، فينمي علمه ويزداد، وكم من أستاذ تعلم من تلاميذه. قد يذكر التلميذ مسألة ما جرت على بال الأستاذ وينتفع بها الأستاذ، فلهذا كان بذل العلم سببا في كثرته وزيادته.

ثم لا تيأس ولا تقل: إن الناس غلب عليهم الفسق والمجون والغفلة، لا! أبذل النصيحة ما استطعت ولا تيأس لأنك إذا تقاعست واستحسرت فمن يفرح بذلك؟ الفساق والفجار. كما قيل:

خلا لك الجو فبيضي واصفري ** ونقري ما شئت أن تنقري

فلا تيأس، فكم من إنسان يأست من صلاحه، ففتح الله عليه وصلح.

لكن يئست.

46-عزة العلماء: التحلي بـ (عزة العلماء) : صيانة العلم وتعظيمه، وحماية جناب عزه وشرفه، وبقدر ما تبذله في هذا يكون الكسب منه ومن العمل به، وبقدر ما تهدره يكون الفوت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

وعليه، فاحذر أن يتمندل بك الكبراء، أو يمتطيك السفهاء، فتلاين في فتوى أو قضاء، أو بحث، أو خطاب... ولا تسع به إلى أهل الدنيا، ولا تقف به على أعتابهم، ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت