يقال: عالم، ولا يقال عارف، وفرقوا بين العلم والمعرفة، بأن المعرفة تكون للعلم اليقيني والظني وأنها- أي معرفة- انكشاف بعد خفاء. وأما العلم فليس كذلك.
فنقول ليس المراد بالمعرفة هنا ما أراده الفقهاء أو أراده الأصوليون إنما المراد بالمعرفة هنا: أن الله تعالى يزداد عناية لك ورحمة بك، مع علمه بأحوالك- عز وجل.
وإن أصبحت عاطلا من قلادة الولاية- وهذا سبيلك ولو بعد حين- فلا بأس، فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة ومنقصة.
هذه قاعدة مهمة: وهي أن الإنسان إذا أصبح عاطلا عن قلادة الولاية، - وهذا سبيلك ولو بعد حين- يعني سوف تترك الولاية ولو بقيت في الولاية حتى الموت فإنك ستتركها لا بد.
وقوله: «فلا بأس، فإنه عزل محمدة لا عزل مذمة ومنقصة» هذا أيضا ليس على عمومه، لأن من الناس من يعزل عزل محمدة وعزة لكونه يقوم بالواجب عليه من الملاحظة والنزاهة، لكن يضيق على من تحته فيحفرون له حتى يقع، وهذا كثير مع الأسف. ومن الناس من يعزل لأنه قد تبين أنه ليس أهلا للولاية، فهل هذا العزل عزل محمدة أم عزل مذمة؟ عزل مذمة لا شك.
ومن العجيب أن بعض من حرم قصدا كبيرا من التوفيق لا يكون عنده الالتزام والإنابة والرجوع إلى الله إلا بعد (التقاعد) فهذا وإن كانت توبته شرعية، لكن دينه ودين العجائز سواء، إذ لا يتعدى نفعه، أما وقت ولايته، حال الحاجة إلى تعدي نفعه، فتجده من أعظم الناس فجورا وضررا، أو بارد القلب، أخرس اللسان عن الحق. فنعوذ بالله من الخذلان.
من العجب أن بعض الناس إذا عزل عن الولاية وترك المسؤولية ازداد إنابة إلى الله عز وجل، لأنه إن عزل في حالة يحمد عليها لجأ إلى الله وعرف أنه لا يغنيه أحد عن الله عز وجل، وعرف افتقاره إلى الله تبارك وتعالى، فصلحت حاله. وإن كان انفصاله إلى غير ذلك، فلربما يمن الله عليه بالتوبة لتفرغه وعدم تحمله المسؤولية، فيعود إلى الله تبارك وتعالى.