وأما قوله: «وأما في وقت ولايته، وقت تعدي نفعه، فتجده من أعظم الناس فجورا وضررا» .
هذا موجود بلا شك، لكنه ليس كثيرا في الناس، والحمد لله. لكن من الناس من يكون متهاونا في أداء وظيفته، فإذا تركها رجع إلى الله عز وجل.
48-الْمُداراةُ لا الْمُداهَنَةُ: الْمُداهَنَةُ خُلُقٌ مُنْحَطٌّ، أمَّا الْمُدارَاةُ فلا، لكن لا تَخْلِطْ بينَهما فتَحْمِلَك المداهَنَةُ إلى حَضَارِ النفاقِ مُجاهَرَةً، والْمُداهَنَةُ هي التي تَمَسُّ دِينَك.
لا بد أن نعرف ما الفرق بين المداهنة والمداراة؟.
المداهنة: أن يرضى الإنسان بما عليه قبيله، كأنه يقول: لكم دينكم ولي دين، ويتركه.
وأما المداراة: فهو أن يعزم بقلبه على الإنكار عليه، لكنه يداريه، فيتألفه تارة، ويؤجل الكلام معه تارة أخرى، وهكذا حتى تتحقق المصلحة.
فالفرق بين المداهنة والمداراة، أن المداراة يراد بها الإصلاح لكن على وجه الحكمة والتدرج في الأمور.
وأما المداهنة، فإنها الموافقة ولهذا جاءت بلفظ الدهن، لأن الدهن يسهل الأمور، والعامة يقولون في أمثالهم: ادهن السيل يسير، يعني: أعطي الرشوة إذا أردت أن تمشي أمورك. على كل حال المداهنة أن الإنسان يترك خصمه وما هو عليه ولا يحاول إصلاحه يقول ما دام أنت ساكت عني فأنا أسكت عنك، {ودوا لو تدهن فيدهنون} والمداراة: أنه يريد الإصلاح ويحاول إصلاح خصمه لكن على وجه الحكمة، فيشتد أحيانا ويلين أحيانا وينطق أحيانا ويسكت أحيانا، وما المطلوب من طالب العلم المداراة أم المداهنة؟ المداراة.
49-الغرام بالكتب: شرف العلم معلوم، لعموم نفعه، وشدة الحاجة إليه كحاجة البدن إلى الأنفاس، وظهور النقص بقدر نقصه، وحصول اللذة والسرور بقدر تحصيله، ولهذا اشتد غرام الطلاب بالطلب، والغرام بجمع الكتب مع الانتقاء، ولهم أخبار في هذا تطول، وفيه مقيدات في «خبر الكتاب» يسر الله إتمامه وطبعه.