هذه واحدة، إذا لم يعمل بعلمه، أورث الفشل في العلم وعدم البركة ونسيان العلم لقول الله تعالى: (فبما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً* يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذكروا به) [المائدة: 13] وهذا النسيان يشمل النسيان الذهني والعملي، قد يكون بمعنى ينسونه دينيا ً، أو بمعنى ينسونه: يتركونه، لأن النسيان في اللغة العربية يُطلق بمعنى الترك. أما إذا عمل الإنسان بعلمه فإن الله تعالى يزيده هدىً.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) [محمد: 17] ويزيده تقوى، ولهذا قال: (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) إذا عمل بعلمه ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم، ولهذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. وتُروى هذه اللفظة: العلم يهتف بالعمل - يعني يدعوه- فإن أجابه وإلا ارتحل -أي العلم -، وهذا واضح لأنك إذا عملت بالعلم تذكرته كلما عملت.
وأضرب لكم مثلا برجل عرف صفة الصلاة من السنة وصار يعمل بها كلما صلى هل ينسى ما علم؟ لا ينسى، لأنه تكرر، لكن لو ترك العمل به نسي، وهذا دليل محسوس على أن العمل بالعلم يوجب ثبات العلم ولا ينساه.
4-دَوامَ الْمُراقَبَة: التَّحَلي بِدَوامِ الْمَراقَبَةِ لله تَعالى في السِّرِ وَالْعَلَنِ؛ سائِرًا إِلى رَبِّكَ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجاءِ، فَإِنَّهُما لِلْمُسْلِمِ كَالجناحَيْنِ لِلطَّائِرِ، فَأَقْبِلْ عَلى الله بِكُلِّيََتِكَ، وَليَمْتَلِئ قَلْبَكَ بِمَحَبَّتِهِ، وَلِسانَكَ بِذِكْرِهِ، وَالاسْتِبْشارِ وَالْفَرَحِ وَالسُّرورِ بِأَحْكامِهِ وَحِكَمهِ سُبْحانَهُ.