الصفحة 20 من 216

هذا من المهم؛ دوام المراقبة لله، وهذا من ثمرات الخشية أن الإنسان يكون مع الله دائمًا يعبد الله كأنه يراه. يقوم للصلاة فيتوضأ وكأنه ينفذ قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6] يقوم يتوضأ وكأنه ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، ويقول: (من توضأ نحو وضوئي هذا) ، كمال المراقبة.. وهذا أمر مهم..

وقوله: يكون سائرًا بين الخوف والرجاء فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، هذا أحد الأقوال في هذه المسألة، وهي: هل الأولى للإنسان أن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء؟ أو يغلِّب جانب الخوف؟ أو يغلِّب جانب الرجاء؟

الإمام أحمد رحمه الله يقول: ينبغي أن يكون خوفه ورجاه واحدًا فأيهما غلب هلك صاحبه.

ومن العلماء من يفصٍّل ويقول: إذا هممت بطاعة فغلب جانب الرجاء، فإنك إذا فعلتها قبلها الله منك ورفعك بها درجات-من أجل أن تقوى -، وإذا هممت بمعصية فغلب جانب الخوف حتى لا تقع فيها، فعلى ذلك يكون التغليب لأحدهما بحسب حال الإنسان.

ومنهم من قال: بحسب الحال، على وجه آخر، فقال: أما في المرض فيغلب جانب الرجاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه) ولأنه إذا غلب في حالة المرض جانب الخوف فربما يدفعه ذلك إلى القنوط من رحمة الله، في حال الصحة يغلب جانب الخوف لأن الصحة مدعاة للفساد كما قال الشاعر الحكيم:

إن الشباب والفراغ والجدة... مفسدة للمرء أي مفسدة

والذي أرى: أن الإنسان يجب أن يعامل حاله بما تقتضيه الحال، وأن أقرب الأقوال في ذلك: أنه إذا عمل خيرًا فيغلب جانب الرجاء، وإذا همَّ بسيئة فليغلب جانب الخوف، هذا أحسن ما أراه في هذه المسألة الخطيرة العظيمة.

إذا قال قائل: تغليب جانب الرجاء هل يجب أن يكون مبنيًا على سبب صالح للرجاء، أو يكون رجاء المفلسين؟

الإجابة: الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت