الصفحة 21 من 216

إنسان مثلًا يعصي الله دائمًا وأبدًا ويقول: رحمة الله واسعة، هذا غلط، لأن إحسان الظن بالله ورجاء الله لا بد أن يكون هناك سببًا ينبني عليه الرجاء وإحسان الظن، وإلا كان مجرد أمنية، والتمني كما يقول عامة أهل نجد التمني رأس مال المفاليس- إلي ما عندهم شيء-

5-خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء: تحل بِآدابِ النَّفْسِ؛ مِنَ الْعَفافِ، وَالْحِلْمِ، وَالصَّبْرِ، وَالتَّواضُعِ لِلْحَقِّ، وَسُكونِ الْطائِرِ؛ مِنَ الْوَقارِ، وَالرَّزانَةِ، وَخَفْضِ الْجَناحِ، مُتَحَمِّلًا ذُلَّ التَّعَلُّم. لِعَزَّةِ الْعِلْمِ، ذَليلًا لِلْحَقّ. ِ

قوله: (تحلَّ بآداب النفس) لأن المقام يقتضي هكذا أن يكون عند طالب العلم عفة عما في أيدي الناس، وعفة عما يتعلق بالنظر المحرم، وحلم لا يُعاجل بالعقوبة إذا أساء إليه أحد، وصبر على ما يحصل من الأذى مما يسمعه إما من عامة الناس وإما من أقرانه وإما من معلمه، فليصبر وليحتسب، والتواضع للحق وكذلك للخلق، يتواضع للحق، بمعنى: أنه متى بان له الحق خضع له ولم يبغ سواه بديلًا، وكذلك للخلق فكم من طالب فتح على معلمه أبوابًا ليست على بالٍ منه، ولا تحقرنَّ شيئًا.

وقوله: (سكون الطائر، من الوقار) هذه أيضًا ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن الخفة سواء في مشيته أو في معاملته للناس وألا يكثر من القهقهة التي تُميت القلب وتذهب الوقار، بل يكون خافضًا للجناح متحليًا بالآداب التي تليق بطالب العلم.

وقوله: (متحملًا ذل التعلم لعزة العلم) هذا جيد، يعني أنك لو أذللت نفسك للتعلم، فإنما تطلب عزَّ هذا العلم، فيكون تذليلها بالتعلم؛ لأنه ينتج ثمرة طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت