الصفحة 22 من 216

وَعَلَيْهِ؛ فَاحْذَرْ نَواقِضَ هذِهِ الآداب، فَإِنَّها مَعَ الإِثْمِ تُقيمُ عَلى نَفْسِكَ شاهِدًا عَلى أَنَّ في الْعَقْلِ عِلَّةً، وَعَلى حِرْمانٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَإِيّاكَ وَالْخُيَلاءِ؛ فَإِنَّهُ نِفاقٌ وَكِبْرِياءٌ، وَقَدْ بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ التَّوَقّي مِنْهُ عِنْدَ السَّلَفِ مَبْلَغًا.

الخيلاء هذه تحدث للإنسان طالب العلم، وللإنسان كثير المال، وللإنسان سديد الرأي، وكذلك في كل نعمة أنعم الله بها على العبد، ربما يحدث له فيها خيلاء.

والخيلاء هي: إعجاب بالنفس مع ظهور ذلك على هيئة البدن، كما جاء في الحديث"من جرَّ ثوبه خيلاء"

فالإعجاب يكون بالقلب فقط، فإن ظهرت آثاره فهو خيلاء.

وقوله: (فإنه نفاق وكبرياء) أما كونه (كبرياء) فواضح، أما قوله: (نفاق) فلأن الإنسان يظهر بمظهر أكبر من حجمه الحقيقي، وهكذا المنافق يظهر بمظهر المخلص المناصح وهو ليس كذلك.

وَمِنْ دَقيقِهِ ما أَسْنَدَهُ الذَّهْبِيِّ في تَرْجَمْةِ عَمْرو بن الأَسْوَدِ الْعَنْسِّي الْمُتَوَفّى في خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوان- رَحِمَهُ الله تَعالى- أَنَّهُ كانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبَضَ بِيَمينِهِ عَلى شِمالِهِ، فَسَئُلِ عَنْ ذلكَ؟ فَقالَ: مَخافَةَ أَنْ تُنافِقَ يَدي.

قُلْتُ: يُمْسِكُها خَوْفًا مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ في مَشْيِتهِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ الْخُيَلاءِ. وَهذا الْعارِضُ عَرض لِلْعَنْسِيِّ- َرحِمَهُ الله تَعالى-.

وَاحْذَرْ داءَ الْجَبابِرَةَ: (الْكِبر) ؛ فَإِنَّ الْكِبْرَ وَالْحِرْصَ وَالْحَسَدَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، فَتَطاوُلُكَ عَلى مُعَلِّمِكَ كِبْرِياء، وَاسْتِنْكافُكَ عَمَّنْ يُفيدُكَ مِمَّنْ هُوَ دونَكَ كِبْرِياء، وَتَقْصيرُكَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ حَمْأَةَ كِبرٍ، وَعُنْوانُ حِرْمانٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت