الصفحة 39 من 216

وخذ بوصيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في كتابه المشهور، وفيه: وإياكم وزي العجم.

هذه الجمله تحذيرية, لأن العرب عندهم جمل تحذيرية وعندهم جمل إغرائية. فإن وردت في مطلوب فهي إغراء، وإن وردت في محذور فهي تحذير.

فلو قلت لشخص: الأسد الأسد , هذا تحذير. وإن قلت: الغزال الغزال, هذا إغراء.

أما (إيَّاك) فهي للتحذير

قال ابن مالك: إياك والشر ونحوه نصب = محذر بما استتاره وجب

ومعنى إياكم: أحذركم.

والتنعم: هذه الواو للعطف, وقيل للمعية , والمعنى: أحذركم مع التنعم يعني أن تكونوا مع التنعم, التنعم باللباس وبالبدن وكل شيء, والمراد بذلك كثرته. لأن التنعم بما أحل الله على وجه لا إسراف فيه , من الأمور المحمودة بلا شك. ومن ترك التنعم بما أحل الله من غير سبب شرعي , فهو مذموم.

وقوله: وزي العجم، ما هو زي العجم؟ شكله، سواء كان ذلك في الحلية كشكل الشعر شعر الرأس أو اللحية أو ما أشبه ذلك، أو كان باللباس يعني بالتحلي باللباس. فإننا منهيون عن زي العجم , وليس المراد بالعجم أمة إيران بل المراد بالعجم كل ما سوى العرب فيدخل فيه الأوربيون والشرقيون في آسيا وغيرها, كل من سوى العرب فهو عجم لكن المسلم من العجم التحق بالعرب حكما لا نسبا, لأنه اقتدى بمن بعث في الأميين رسولا صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

تمعددوا: هل معناه كبروا معدتكم؟! لا، معد بن عدنان هذا أعلى أجداد الرسول عليه الصلاة والسلام بعد عدنان وهو ولا شك من صميم العرب فكأنه يقول: اتركوا زي العجم وعليكم بزي العرب (معد بن عدنان) .

وأما اخشوشنوا: فهو من الخشونة التي هي ضد الليونة والتنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت