الصفحة 38 من 216

10-هَجْرُ التَّرَفُّهِ: لا تَسْتَرْسِلْ في (التَّنَعُّمِ والرفاهِيَةِ) ؛ فإنَّ (البَذاذةَ من الإيمانِ) وخُذْ بوَصيةِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ في كتابِه المشهورِ وفيه: (وإِيَّاكُم والتنَعُّمَ وزِيَّ العَجَمِ، وتَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا)

لا تسترسل في التنعم والرفاهية، وهذه النصيحة تقال لطالب العلم ولغير طالب العلم لأن الاسترسال في ذلك مخالف لإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فقد كان ينهى عن كثرة الإرفاه ويأمر بالاحتفاء أحيانا، والإنسان الذي يعتاد الرفاهية يصعب عليه معالجة الأمور، لأنه قد تأتيه الأمور على وجه لا يتمكن معه من الرفاهية، ولنضرب لذلك مثلا بهذا المثل الذي ذكرناه في الحديث يأمر بالاحتفاء أحيانا: بعض الناس لا يحتفي, دائما عليه جورب وعليه خف وعليه نعل, لا يكاد يمشي هذا الرجل لو عرض له عارض وقيل له تمشي 500 متر بدون وقاية للرجل لوجدت ذلك يشق عليه مشقة عظيمة, وربما تدمى قدمه من مماسة الأرض، لكن لو عوَّد نفسه على الخشونة وعلى ترك الترفه دائما , لحصل له خير كثير. ثم إن البدن إذا لم يعود على مثل هذه الأمور لم يكن عنده مناعة, فتجده يتألم من أي شيء من ذلك , لكن إذا كان عنده مناعة لا يهتم له ولهذا تجد أيدي العمال الآن أقوى بكثير من أيدي طلبة العلم, لأنها تعودت واعتادت على ذلك حتى إن بعض العمال فيما سبق لما كانوا يعانون الطين واللبن إذا مسست أيديهم كأنما مسست حجرا من خشونتها , لو أنه ضم أصابعه على يدك لآلمك كثيرا لأنه اعتاد على ذلك. فترفيه الإنسان نفسه كثيرا لا شك أنه ضرر عليه كبير.

قوله:"البذاذة من الإيمان"ما هي البذاذة؟

البذاذة: عدم التنعم والترفه, وليست البذاءة , فرق بين البذاءة وبين البذاذة، البذاءة صفة غير محمودة , أما البذاذة فهي صفة محمودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت