الصفحة 37 من 216

9-تَمَتَّعْ بِخِصالِ الرجولةِ من الشجاعةِ وشِدَّةِ البَأْسِ في الحقِّ ومَكارِمِ الأخلاقِ والبَذْلِ في سبيلِ المعروفِ حتى تَنْقَطِعَ دونَك آمالُ الرجالِ. وعليه فاحْذَرْ نَوَاقِضَها: من ضَعْفِ الْجَأْشِ، وقِلَّةِ الصبْرِ وضَعْفِ الْمَكَارِمِ فإنها تَهْضِمُ العِلْمَ وتَقْطَعُ اللسانَ عن قَوْلَةِ الْحَقِّ، وتَأْخُذُ بناصيَتِه إلى خُصومِه في حالةٍ تَلْفَحُ بسمومِها في وُجوهِ الصالحينَ من عِبادِه.

هذا كالتكميل للأول لأن التمتع بخصال الرجولة من المروءة بلا شك, فإن الإنسان إذا نزل نفسه منزلة الرجال الذين هم رجال بمعنى الكلمة فإنه سوف يتمتع بما ذكره: الشجاعة وشدة البأس في الحق, مكارم الأخلاق، البذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال: يعني حتى لا يهم أحد بأن يسبقك بما أنت عليه من هذه الخصال.

فالشجاعة: الإقدام في محل الإقدام, فإذا كانت الشجاعة هي الإقدام في محل الإقدام لزم من ذلك أن تسبق برأي وتفكير وحنكة، ولهذا قال المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان = هو أول وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا بنفس حرة = بلغت من العلياء كل أمال

فلا بد من رأي, لأن الإقدام في غير رأي تهور , تكون نتيجته عكس ما يريده هذا المقدم.

كذلك أيضا شدة البأس في الحق, بحيث يكون قويا فيه صابرا على ما يحصل من أذى أو غيره في جانب الحق.

مكارم الأخلاق سبق الكلام عليها وأنها تشمل كل خلق كريم يحمد الإنسان عليه.

البذل في سبيل المعروف، البذل: يشمل بذل المال والجاه والعلم وكل ما يبذل للغير لكن في سبيل المعروف. أما البذل في سبيل المنكر فهو منكر, والبذل فيما ليس بمعروف ولا منكر قد يكون من إضاعة الوقت أو من إضاعة المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت