الصفحة 46 من 216

الهيشات يعني بذلك هيشات الأسواق كما جاء في الحديث التحذير منها لأنها تشتمل على لغط وسب وشتم وبعض طلبة العلم يقول أنا أقعد في الأسواق من أجل أن أنظر ماذا يفعل الناس؟ وماذا يكون بينهم؟ فنقول: هناك فرق بين الاختبار والممارسة يعني لو ذكر لك أن في السوق الفلاني كذا وكذا فهنا لا حرج عليك أن تذهب وتختبر بنفسك، لكن لو كان جلوسك في هذا السوق مستمرا تمارسه كل عصر تروح تجلس في هذا السوق لكان هذا خطأ بالنسبة لك لأنه إهانة لك ولطلب العلم ولطلبة العلم عموما وللعلم الشرعي أيضا.

ومن لَطيفِ ما يُسْتَحْضَرُ هنا ما ذَكَرَه صاحبُ (الوَسيطِ في أُدباءِ شِنْقِيطَ) وعنه في (مُعْجَمِ الْمَعاجِمِ) : أنه وَقَعَ نِزاعٌ بينَ قَبيلتينِ، فسَعَتْ بينَهما قَبيلةٌ أُخرى في الصُّلْحِ فتَرَاضَوْا بِحُكْمِ الشرْعِ وحَكَّمُوا عالِمًا فاستَظْهَرَ قتلَ أربعةٍ من قبيلةٍ بأربعةٍ قُتِلُوا من القبيلةِ الأخرى، فقالَ الشيخُ بابُ بنُ أحمدَ: مثلُ هذا لا قِصاصَ فيه. فقالَ القاضي: إنَّ هذا لا يُوجَدُ في كتابٍ. فقالَ: بل لم يَخْلُ منه كتابٌ. فقالَ القاضي: هذا (القاموسُ) - يعني أنه يَدْخُلُ في عُمومِ كتابٍ -. فتَنَاوَلَ صاحبُ الترجمةِ (القاموسَ) وَأَوَّلَ ما وَقَعَ نَظَرُه عليه: (والْهَيْشَةُ الفتنةُ وأمُّ حُبَيْنٍ وليس في الْهَيْشاتِ قَوَدٌ) أي: في القتيلِ في الفِتنةِ لا يُدْرَى قاتِلُه فتَعَجَّبَ الناسُ من مِثْلِ هذا الاستحضارِ في ذلك الموقِفِ الْحَرِجِ) اهـ ملَخَّصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت