الصفحة 83 من 216

وكان أبو حَيَّانَ محمَّدُ يوسفَ الأندلسيُّ (المتوفى سنةَ 745 هـ) إذا ذُكِرَ عندَه ابنُ مالِكٍ؛ يقولُ: (أينَ شُيوخُه؟) .

وقالَ الوليدُ: كان الأوزاعيُّ يَقولُ: كان هذا العِلْمُ كَرِيمًا يَتَلقاهُ الرجالُ بينَهم فلمَّا دَخَلَت الكُتُبِ؛ دَخَلَ فيه غيرُ أَهْلِه. ورَوَى مثْلَها ابنُ المبارَكِ عن الأَوْزَاعِيِّ. ولا ريبَ أنَّ الأَخْذَ من الصُّحُفِ وبالإجازةِ يَقَعُ فيه خَلَلٌ، ولا سِيَّمَا في ذلك العَصْرِ، حيث لم يكنْ بعدُ نَقْطٌ ولا شَكْلٌ فتَتَصَحَّفُ الكلمةُ بما يُحِيلُ المعنى ولا يَقَعُ مثلُ ذلك في الأَخْذِ من أفواهِ الرجالِ، وكذلك التحديثُ من الْحِفْظِ يَقَعُ فيه الوَهْمُ؛ بخِلافِ الروايةِ من كتابٍ مُحَرَّرٍ) اهـ.

ولابنِ خَلدونَ مَبحثٌ نَفيسٌ في هذا؛ كما في (الْمُقَدِّمَةِ) له.

ولبعضِهم:

مَن لم يُشَافِهْ عالِمًا بأصُولِهِ = فيَقِينُه في الْمُشكِلاتِ ظُنُونُ

وكان أبو حَيَّانَ كثيرًا ما يُنْشِدُ:

يَظُنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتُبَ تَهْدِي= أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ العلومِ

وما يَدْرِي الْجَهولُ بأنَّ فيها = غوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ = ضَلَلْتَ عن الصراطِ المستقيمِ

وتَلْتَبِسُ الأمورُ عليك حتى= تصيرَ أَضَلَّ من (تُومَا الحكيمِ)

هذه الكلمات فيها ما أشرنا إليه من قبل, أن الأخذ عن العلماء والمشايخ أفضل من الأخذ من الكتب, وبين فيما نقله هنا في الرد على ابن بطلان.

قال: (يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم, وهي معدومة عند المعلم وهي: التصحيف العارض من اشتباه الحروف مع عدم النقط) وكانوا فيما سبق يكتبون بلا نقط فيخطئ الإنسان, فمثلًا ربما تجد كلمة (بز) : اشتريت بزا بصاع من تمر بدون مقابضة. إذا لم يكن فيها نقطه (برا) ومعلوم أنك إذا اشتريت برا بتمر بدون مقابضة فالبيع غير صحيح , فتختلف الأحكام باختلاف النقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت