فهرس الكتاب
فإذا لم يمكنه أن يقف عن يمين الإمام فله أن ينبه من يقوم معه بنحنحة أو تسبيح أو نحو ذلك من غير جر، بل ينبه لغيره - هذا هو المشهور في المذهب.
-وذهب بعض الحنابلة وهو الراجح: أنه يصلي فذًا من غير أن ينبه لأن في تنبيهه شيء من التشويش على المنبَّه، وفيه ترك فرجة في الصف قد لا يوصل فكان الأولى أن يترك المصلي في موضعه ويصلي خلف الصف معذورًا وتصح صلاته.
وهل له أن يجرَّ أم لا؟
قال جمهور العلماء: ليس له أن يجرَّه، وهو اختيار شيخ الإسلام وهو المشهور في المذهب وأن ذلك مكروه.
وقال بعض الحنابلة وهو اختيار الموفق: أن ذلك لا يكره، لحديث الطبراني من حديث وابصة بن معبد وفيه: (ألا دخلت معهم أو اجتررت أحدًا) لكن الحديث إسناده ضعيف جدًا فإن فيه راو متروك.
وقال ابن عقيل من الحنابلة بتحريم ذلك، وهو قوي لما يترتب على ذلك من تشويش على المأموم، ومن نقل له من محل فاضل إلى مفضول، ومن حركة في الصلاة بلا حاجة، ومِنْ تَرْك فرجة في الصف قد أمر الشارع بسدها، فكان هذا القول فيه قوة، وإن كان المقطوع به هو الكراهية، لكن القول بالتحريم قول قوي.
قال: (فإن صلى فذًا ركعة لم تصح)
تقدم الكلام على هذا، في أن من صلى خلف الصف فذًا ركعة لم تصح صلاته.
وظاهر قوله:"ركعة"ركوعها وقيامها وسجدتيها. فإذا صلى معه أحد قبل أن يتم الركعة أو دخل هو في الصف صحت صلاته- هذا ظاهر كلامه.
قال: (وإن ركع فذًا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت)
"وإن ركع فذًا ثم دخل في الصف"بمعنى: رأى الناس راكعين، فركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم دب راكعًا فدخل في الصف، فهل تصح صلاته أم لا؟