فهرس الكتاب
وإن كان التمثيل في مسألة التطويل يوجب عليه أن يتمها خفيفة. بخلاف ما إذا كان يخشى فوات مال أو نحو ذلك فإن له أن يتمها خفيفة، وله إن خشي وقوع الضرر أن يقطعها.
فإذا وقع عليه عذر في أثناء الصلاة، فله أن يتمها خفيفة إن أمكنه ذلك ولم يشق عليه، وإلا قطعها.
قال: (وإن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائمًا وبسجود قاعدًا)
فإذا كان يمكنه أن يصلي قائمًا أو قاعدًا، لكنه يعجز عن الركوع وعن السجود، ففرض عليه أن يصلي قائمًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (صل قائمًا) ، لكنه يومئ في حال القيام عن الركوع؛ لأن الركوع يكون عن قيام، ولأن القيام جزء من الركوع فإن حالة القدمين في حال الركوع تكون في حالة القيام.
والسجود كذلك، فإذا أراد أن يسجد فيسجد عن قعود مع قدرته على ذلك؛ لأن القعود جزء من السجود ولأن السجود إنما ينشأ عن قعود.
قال: (ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم)
إذا قال طبيب مسلم ثقة لمريض أصيب في عينيه إذا سجدت فإن ذلك يؤثر في عينيك ويبطئ في المرض فيك فوضع له حمية أن يصلي مستلقيًا على ظهره، فهل يفعل ذلك؟
الجواب: نعم يفعل ذلك فيصلي مستلقيًا وإن كان قادرًا على أن يصلي قائمًا أو قاعدًا إذا ذكر له أن في الصلاة مستلقيًا سبب لإسراع برئه أو ثبوت البرء.
وذلك لأن في ترك ذلك حرج، وقد جاءت الشريعة بنفي الحرج في قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} .
والأظهر أنه لا يقيد الطبيب بكونه مسلمًا، وإنما يقيد بالثقة الذي يرجى صوابه، لأن العلة في ذلك هي الحرج الواقع في القلب من منع ذلك، وكذلك رجاء الانتفاع بالشفاء، وهذا لا يثبت بكونه مسلمًا فقط بل إذا كان ثقة، فالأظهر أنه لا يقيد بكونه مسلمًا بل من كان ثقة في قوله ورجي صوابه، والنفع بقوله مثبت.
قال: (ولا تصح صلاته في السفينة قاعدًا وهو قادر على القيام)