فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 3290

وفي النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما أنا فلا أصلي عليه) (1) فلم يمنعهم من الصلاة عليه فإن قاتل نفسه مسلم وليس بكافر، فيصلي عليه طائفة من المسلمين، أما الأئمة في الدين ومن يقتدى بهم من أهل العلم والتقوى فإنهم يتركون الصلاة عليه زجرًا له.

ومثل ذلك سائر المعاصي الظاهرة التي يحتاج إلى زجر الناس عنها بترك الصلاة عليهم أمواتًا، فليس مختصًا بقاتل النفس والغال، بل إذا ظهرت معصية وحدث فيها فساد عظيم فرجى أهل التقوى وأهل العلم أنهم إذا تركوا الصلاة عليهم أن يكون زجرًا لغيرهم عن المعصية فإن ذلك يفعل كما كان من سنته.

ومن ذلك ترك الصلاة على المبتدعة كما هو المشهور في مذهب الإمام أحمد وهو مذهب السلف الصالح وذلك لزجر الناس عن فعلهم.

لكن كما قال شيخ الإسلام: من صلى عليهم وهو يرجو لهم الرحمة وليس في امتناعه عن الصلاة عليهم مصلحة فذلك حسن.

قال: (ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد)

والسنة أن يصلي عليه في موضع خاص بالجنائز، كما ثبت في البخاري عن ابن عمر: (أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد) (2) .

وتقدم حديث أبي هريرة في نعي النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي وفيه: (فخرج بهم إلى المصلى فصف بهم) (3) .

فالمستحب أن يصلي عليها في مصلى خاص بالجنائز.

(1) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، باب (68) ترك الصلاة على من قتل نفسه (1964) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب (61) الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (1329) ، و (4556) (7332) .

(3) متفق عليه، وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت