صورة هذا: رجل عنده مائتا دينار، امتلكها في شهر المحرم، ثم أهدي إليه بعد شهر أو شهرين مئة دينار، أو ورث مئة دينار، فهذا الإرث وهذه الهبة ليست متولدة من ماله الأول، فيستأنف بها حولًا جديدًا؛ لعموم الآثار المتقدمة التي فيها أنه ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول، وهو مال له حكم مستقل، فليس بمتولد من المال الأول.
وإن كانت زكاته مع الأول أبرأ للذمة وأيسر، لكن هذا ليس بواجب عليه.
وعند قوله:"وملك نصاب"، علّق الزكاة بملك النصاب، فتثبت الزكاة بملك النصاب، ولو كان المالك غير عاقل أو غير بالغ، ولذا لم يذكر التكليف في الشروط. فالزكاة تجب على الصغير في ماله، وتجب على المجنون في ماله.
ويؤدي ذلك وليهما عنهما بنيته من مالهما وجوبًا؛ وذلك لأن الزكاة متعلقة بالمال، فلم ينظر فيها إلى المالك، فأشبهت قيم المتلفات وأروش الجنايات والنفقة على الأقارب، فإن هذا كله يجب على غير المكلف.
فلو أن غير مكلف قتل، فإن الدية تثبت، وأيضًا النفقة تثبت في مال الصبي والمجنون وأروش الجنايات تثبت كذلك، وقيم المتلفات كذلك، لتعلق حق الآدمي بها، وهنا كذلك، فإن الزكاة تتعلق بها حق الآدمي من أصحاب الزكاة. هذا مذهب جمهور العلماء، وعليه تدل آثار الصحابة، كقول عمر فيما صح عنه عند الدارقطني:"اتجروا بمال اليتيم لا تأكله الصدقة" (1) . والبالغ لا يسمى يتيمًا، وإنما اليتيم هو الصبي، ونحوه عن عائشة، ولا يعلم لهم مخالف.
(1) أخرجه الدارقطني والترمذي مرفوعًا من طريق المثنى بن الصباح، بلفظ (من ولي يتيمًا له مال فليتجر له..) سنن الدارقطني [2 / 280] رقم (1945) . وأخرجه عن عمر مالك في الموطأ في كتاب الزكاة،باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها (588) عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال.."."