فهرس الكتاب
فإذا كان النصاب كله ذكورًا، فإنه يجزئ أن يخرج الذكر. فإذا كان لا يملك إلا ذكورًا من المعز، أو ذكورًا من البقر، أو ذكورًا من الإبل، فإن الواجب عليه أن يخرج الذكر، ولا يجب أن يخرج الأنثى؛ قالوا: لأن المقصود من الزكاة هو المواساة - مواساة الفقير والغني -، فلا يكلفها من غير ماله، لأنه ليس في ماله أنثى، فماله كله ذكورًا، فيخرج حينئذٍ ذكرًا. وهذا هو المشهور عند الحنابلة وغيرهم من أهل العلم.
وحكى صاحب الفروع قولًا في المسألة، أشار إليه بقوله:"قيل: - أي قول لبعض الحنابلة، وهو وجه عن الشافعية - أنه يجب أن يخرج أنثى إذا كان النصاب كله ذكرًا، لكنها تكون قيمتها بقدر الذكر، فيقوم النصاب إناثًا، ويقوم ذكورًا ثم تخرج الأنثى بقسطه، أي بالفارق بين الذكور وبين الإناث، فإذا كان الذكر مثلًا يساوي ثمانمئة، والأنثى تساوي ألفا، فالفارق بينهما بقدر الخمس، فحينئذ إن كانت قيمة بنت المخاض الواجب إخراجها في الأصل ألف، فإنه يخرج ما قيمتها ثمانمئة."
هذا القول قول قوي؛ لعمومات النصوص، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما تقدم من حديث أبي بكر: (في كل أربع وعشرين من الإبل الغنم) ، وقال: (في كل خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) ، فقوله: (في كل خمس وعشرين من الإبل) (وفي كل ست وثلاثين من الإبل) عام فيما إذا كانت الإبل ذكورًا أو إناثا.
لكنه لا يجب عليه أن يخرجها أنثى كما لو كان النصاب إناثًا؛ لأن الزكاة تخرج عدلًا، فحينئذ تخرج أنثى لكن بقدر قيمة الذكر، أي يقوم النصاب ذكورًا وإناثًا، ثم تخرج الأنثى بقسط ما بينهما.
هذا، وإن كان أهل القول الأول يمكنهم الخروج من العموم بأن يقولوا: بندرة كون النصاب كله ذكورًا، فإن هذا من النادر، فخروجه من العموم لندرته.