فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 3290

الأول، وهو قول القاضي وابن عقيل من الحنابلة: أنه يجزئ قياسًا، فكما أن ابن اللبون يجزئ عن بنت المخاض، فكذلك الحق يجزئ عن بنت اللبون، والجذع يجزئ عن الحقة، فعلى ذلك: فارق السن في الذكر مقابل فضيلة الأنوثة. ففضيلة الأنوثة في بنت اللبون يقابلها فارق السن في الحق. وفضيلة الأنوثة في الحقة يقابلها فارق السن في الجذع.

والمشهور عند الحنابلة: أنه لا يجزئ؛ وذلك لأن النص لم يرد، وليس هذا بمعنى ما نص عليه، بل هناك فارق بين المسألتين.

والفرق: أن ابن اللبون إنما كان مقابلًا لبنت المخاض الأنثى، لأن فضيلته ظاهرة، فإنه يرد الماء ويأكل الشجر ويمتنع عن صغار السباع، بخلاف بنت المخاض، فإنها لا ترد الماء وتدفع عن نفسها صغار السباع، فكانت هذه فضيلة فيه مع زيادة السن.

وليس هذا الفارق ثابتًا بين بنت اللبون وبين الحق، فإن بنت اللبون ترد الماء وتأكل الشجر، وتمنع نفسها من صغار السباع، فالفضيلة الثانية في الحق ثابتة فيها، فلم يبق إلا فارق السن، وحينئذ فلا يقابل الأنوثة، فإنه إنما قابل الأنوثة في المسألة السابقة لأمر آخر، وهو أن ابن اللبون فيه فضيلة قيامه بشأن نفسه مع فارق السن، وقيام الحق بشأن نفسه متوفر ببنت اللبون، فلم يكن هناك فارق إلا زيادة السن.

فلذا الراجح ما ذهب إليه الحنابلة في المشهور عندهم، من أن الحق لا يجزئ عن بنت اللبون ولا الجذع عن الحقة، وإنما يجزئ ابن للبون عن بنت المخاض؛ للنص الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال: [وإذا كان النصاب كله ذكورًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت