فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 3290

أن يكون مراحها واحدًا، وهو الموضع الذي تبيت فيه.

أن يكون الفحل الذي يطرقها واحدًا، فإن تميز مال كل واحد منهما بفحل فلا. إلا أن يكونا نوعين مختلفين، كالضأن والمعز، فهنا نوعان مختلفان، فلا يعتبر هذا الشرط هنا.

أن يكون محلبها واحدًا، يعني الموضع الذي تحلب فيه.

فقالوا: هذه شروط ستة، فإن هذه المواشي تكون خلطة حينئذ، فتؤخذ منها الزكاة جميعًا وكأنها مال واحد. وحينئذ إذا اجتمع لرجلين أربعون شاة، فإنا إذا نظرنا إلى مال كل واحد منهما، فإن الزكاة لا تجب، فكل واحد يملك عشرين شاة، فلا زكاة عليها، وإذا نظرنا إلى المال الذي وقعت فيه الخلطة قلنا بوجوب الزكاة، وهذا ما اعتبره الشارع، ففي حديث أبي بكر:"ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" (1) ، والنظر يدل على هذا، فإن الزكاة متعلقة بالمال ولذا وجبت على الصبي والمجنون، وحيث ثبتت الخلطة المتقدمة، فإنها تصير المالين مالًا واحدًا، فتتعلق الزكاة بهذا المال، كما لو كان مالًا لرجل واحد.

إذًا: خلطة الأعيان وخلطة الأوصاف بالشروط المتقدمة تصير المالين مالًا واحدًا، وحينئذ تجب الزكاة في هذا المال، وإن كان نصيب كل واحد منهما لا يبلغ نصابًا، فإن النظر إلى مجموع المال.

وفيما ذكروه من الشروط الست في خلطة الأوصاف شيء من النظر، والأظهر ما ذكره صاحب الفروع في قوله:"ويتوجه أن ينظر في الخلطة إلى العرف"، فما ثبت في العرف أنه خلطة تثبت به الأحكام، لأن الشرع أطلق، فقال:"وما كان من خليطين"، فمتى ما ثبتت الخلطة عرفًا،فإن الحكم يثبت.

(1) رواه البخاري وغيره، وقد تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت