فهرس الكتاب
وصفة الاستدلال بالاستصحاب المقلوب هنا أن يقال: إن ثبوت أخذ الزكاة فيه في عصر التابعين، فإننا نستصحب هذا الأخذ إلى عصر الصحابة إلى عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الأصل هو عدم التغير.
ولاشك أن هذا الاستصحاب فيه شيء من الضعف، لكنه يقوي ما تقدم.
فعلى ذلك جمهور العلماء وهو الأظهر أن الزكاة واجبة ففي المعادن.
وخصها الشافعية والمالكية بمعادن الذهب الفضة، أما غيرها من الجواهر والياقوت فلا زكاة فيها.
وقال الحنابلة بالعموم، وهو الراجح؛ لأن الآية عامة {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ، فهو عام في كل معدن.
أما ما رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا زكاة في الحجر) (1) ، فإن الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال جمهور العلماء: ونصابه نصاب الذهب والفضة؛ وذلك لأن الشارع لم يحدد له نصابًا ولا قدرًا مخرجًا، فحينئذ ننظر إلى قيمته كعروض التجارة، فإذا كانت قيمته تساوي عشرين دينارًا، كأن يخرج رصاصًا أو حديدًا يساوي عشرين دينارًا، ففيها الزكاة، والقدر المخرج هو ربع الشعر.
إذًا ننظر إلى قيمتها؛ وذلك لأنها إنما يستفاد منها بالاستفادة من قيمتها، وهي تشبه عروض التجارة، وكما تقدم، فإن الشارع لم يحدد لها نصابًا، فيقدر النصاب بالذهب والفضة، فإذا بلغت قيمتها نصاب الذهب والفضة، ففيها الزكاة، والواجب فيها هو ربع العشر. (2)
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [4 / 245] باب (80) ما لا زكاة فيه من الجواهر غير الذهب والفضة (7590) .
(2) في حاشية المذكرة ما نصه: وعن أحمد أنه يجب في قليله وكثيره، وهو مذهب ...