فهرس الكتاب
الزكاة تخرج كما تخرج زكاة الركاز، فمجرد إخراج المعدن من الأرض تجب الزكاة فيه، قياسًا على الزروع والثمار، فإنهما داخلان في عموم قوله: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} (1) ، فكما أن الزروع والثمار وهي المخرجة من الأرض تجب زكاتها بمجرد الحصول عليها والتمكن من الأداء، فكذلك في المعادن.
إذًا: المعادن تجب فيها الزكاة، والزكاة تجب في كل معدن فيها، ونصابها والمخرج منها قدره قدر قيمتها من الذهب والفضة، ويخرج بمجرد الحصول عليها.
وهل تجب الزكاة في المخرج من البحر من اللؤلؤ والعنبر ونحو ذلك؟
قولان لأهل العلم:
1-القول الأول، وهو مذهب الجمهور، وهو المشهور عند الحنابلة: أنه لا تجب فيه الزكاة.
قالوا: لأن الأصل عدم وجوب الزكاة، ولا دليل على وجوب الزكاة فيما يخرج من البحر، ولأنه يوجد ملقيًا على البحر في غالب أحواله، فأشبه ما يعثر عليه في الأرض من المباحات التى لا تجب فيها الزكاة.
2-والقول الثاني، وهو رواية عن الإمام أحمد: أن الزكاة تجب فيه قياسًا على المخرج من الأرض، فكما أن المخرج من الأرض تجب فيه الزكاة، فكذلك المخرج من البحر. وهذا قياس ظاهر. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
باب زكاة النقدين
الدرس الرابع بعد المئتين
(29 / 12 / 1415 هـ)
باب زكاة النقدين
النقدان: مثنى نقد، وهو ضد النسيئة، بمعنى منقود أي معطى، فالنقد هو ضد النسيئة والتأخير، والأثمان تنقد نقدًا، فليست محلًا للتأخير، فإذا دفع مثلًا مئة دينار، فإنه قد نقد الثمن أي دفعه حاضرًا.
وهي من نقد الدرهم والدينار، أي نقد جيده من رديئه، أي ميز الطيب من الرديء.
والنقدان هما الذهب والفضة.
فهذا الباب في زكاة الذهب الفضة.
وقد أجمع العلماء على فرضية الزكاة فيهما - الذهب والفضة -، وهما النقدان، وهما أثمان الأشياء. وأما الحلي من الذهب والفضة فسيأتي الكلام عليها في الدرس القادم.