فهرس الكتاب
قال: (ويجب على الفور مع إمكانه إلا لضرورة)
يجب على الفور إخراج الزكاة، فمن وجبت عليه زكاة في ماله سواء كانت من المواشي أو عروض التجارة أو من النقد أو غيرها فيجب عليه أن يخرجها فورًا، ولا يجوز له التراخي، وذلك للقاعدة الشرعية التي تقدم ذكرها وهي أن الواجبات على الفور وقد دلت عليها نصوص الشريعة، فعلى ذلك وقد قال تعالى: {وآتوا الزكاة} فيجب عليه أن يؤتيها فورًا، فإن تراخى أثم.
وقيده المؤلف بقوله: (مع إمكانه) أي مع إمكان الإخراج وهذه قاعدة في الواجبات، وأن الواجبات إنما تجب مع القدرة.
والفورية الواجبة هنا: إنما تجب مع القدرة عليها، فإن لم يقدر على أدائها فورًا فإنه لا تجب عليه ذلك بل له أن يتراخى بحسب ما تقتضيه قدرته كأن يكون المال غائبًا عنه فلم يتمكن من زكاته إلا متراخيًا فإنه يجوز له التراخي لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (1) .
واستثنى المؤلف هنا فقال: (إلا لضرورة) فإذا اقتضت الضرورة تأخير الزكاة فإنه يجوز له تأخيرها وإن كان قادرًا على أدائها لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) فلو أنه مثلًا تأخر عنه الساعي، والساعي يطالب بها عادة، فتأخر عنه الساعي، وعلم أنه إن أداها بنفسه فإن الساعي يطالبه بها وقد لا يصدقه في أنه قد أداها بنفسه، فحينئذ يجوز له أن يتأخر حتى يأتيه الساعي حفظًا للمال وهي من الضروريات الخمس ومثل ذلك: إن احتاج إلى تأخير الزكاة في مؤنة نفسه وكفايتها وحاجتها فله أن يؤخرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .
* وهل يجوز له أن يؤخرها ويتراخى في دفعها ليؤديها إلى من هو أحق بها؟
كأن يكون هناك غائب وهو فقير شديد الحاجة إلى الزكاة أو أن يكون هناك قريب إليه وهو محتاج إلى الزكاة وهو غائب؟