فهرس الكتاب
ظاهر كلام بعض الحنابلة المنع من التأخير مطلقًا.
وظاهر قول بعضهم جوازه مطلقًا.
والمشهور عندهم وهو الأظهر: جوازه إن كان التأخير يسيرًا عرفًا كأن يتأخر أيامًا يسيرة عرفًا كاليوم واليومين، فإنه يجوز له أن يؤخرها ليدفعها إلى من هو أحوج إليها وأحق بها أما إن كان التأخير كثيرًا عرفًا فليس له ذلك، وذلك لأن الأصل وجوب دفعها فورًا، وتأخيرها زمنًا يسيرًا لأدائها إلى من هو أحق بها، الحاجة داعية إليه ولا يفوت به مقصود الشرع من الفورية في الزكاة بل يحصل به مقصود الشرع من دفعها إلى من هو أحق بها. بخلاف ما إذا كان الزمن كثيرًا فإن الزكاة حينئذ تكون عرضة للفوت إما بموت أو إفلاس أو نحو ذلك، ولا يجوز ترك واجب لمندوب. (1)
قال: (فإن منعها جحدًا لوجوبها كفر عارفٌ بالحكم)
أي إذا لم يكن جاهلًا فإنه يكفر؛ وذلك لأنه مكذب لله ورسوله فإن أدلة إيجاب الزكاة ظاهرة من الدين ضرورة فإن جحدها وأنكرها فقد كذب الله في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته فيكفر هذا إن كان عارفًا بالحكم أما إن كان جاهلًا والجهل ممكن كأن يكون حديث عهد بإسلام فإنه لا يكفر حتى يبين له حكم الله عز وجل وقد أجمع العلماء على أن جاحد وجوبها كافر.
قال: (وأخذت منه)
أي الزكاة لأنها وجبت عليه قبل كفره، فلا يقال: لا تجب الزكاة لأنه كافر، والكافر لا يجب عليه الزكاة فحينئذ ينتقل إلى وارث أو بيت مال، بل يقال الزكاة واجبة؛ لأنها تعلقت في ماله قبل كفره وقبل ردته فكانت واجبة فتؤخذ من ماله زكاة.
قال: (وقتل)
(1) في حاشية المذكرة ما نصه:"في الإنصاف: ويجوز له التأخير لحاجته إلى زكاته إن كان فقيرًا محتاجًا إليها تختل كفايته ... ."
وعنه: له أن يعطي قريبه كل شهر شيئًا، وحمله أبو بكر على تعجيلها، وخالفه المجد وأن الظاهر ... .
فائدة: نص أحمد على فورية النذر المطلق والكفارة، وهو المذهب ...""