فالعبرة إذن:أنه أثناء الفعل، فإن كان مكلفًا مقيمًا فإن جامع فعليه الكفارة والآثم فإن طرأ عليه العذر بعد ذلك فلا يؤثر فقد استقرت الكفارة في ذمته.
قال: (ولا يجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان)
رجل جامع امرأته في صيام نذر واجب، أو في صيام قضاء لرمضان أو في صوم تطوع فلا يجب الكفارة وذلك لأن النص إنما ورد في الجماع في رمضان، فلا يقاس عليه الجماع للفارق فإن المعنى الثابت في رمضان والحرمة الثابتة فيه ليس كالثابتة في غيره، فكونه يفطر في يوم صامه بعذر ليس ذلك متشبهًا لكونه مفطر في نهار رمضان الذي هو الأصل في الصيام - وهذا مذهب جمهور العلماء لأن انفي إنما ورد بالجماع في نهار رمضان وغيره ليس بمعناه.
قال: (وهي عتق رقبه) .
عتق رقبه مؤمنة سليمة من العيوب للحديث المتقدم:وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (هل ما تعتق رقبه) وقد مثبت في القرآن في باب أخر بعتق رقبه مؤمنة.
قال: (فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)
فإن لم يجد مالا يشتري به رقبه فإنه يصوم شهرين متتابعين.
قال: (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا)
فإن لم يستطع الصيام فإنه يطعم ستين مسكينًا، كل مسكين مدًا من حنطة أو نصف صاع من غيره، أو يصنع طعامًا فيطعمه لهم وهذه الواجبات إنما هي على الترتيب على التخيير، فإذا قدر على العتق فلا يجوز له الصيام، وإذا عجز عن العتق وقدر على الصيام فلا يجوز له الإطعام، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر فيها على المجامع امرأته - كما تقدم في الحديث المتفق عليه - وهو مذهب جمهور العلماء.
قال: (فإن لم يجد سقطت)
فإن لم يجد مالًا يعتق به رقبه ولم يجد مالًا يطعم به ستين مسكينًا فإن الكفارة تسقط عنه مع عدم استطاعته لصيام شهرين متتابعين، فإذا عجز عن الكفارة كلها فإنها تسقط عنه ولا تتعلق بذمته إلى ألقى خلافًا للمسألة المتقدمة في الكفارة عن الحامل والمرضع.