أما الطواف فإنه يحُمل، فهو قادر على الطواف لأن الطواف ليس من شرطه أن يطوف ماشيًا بل لو طاف محمولًا يصح طوافه وكذلك السعي فإنه يحمل ويسعى به؛ لأن السعي ليس من شرطه المشي وهو من كماله.
وإذا طيف بالمميز فإنه ينوي عن نفسه، أما الصبي غير المميز فإذا طيف به فإنه ينوي عنه الطائف به.
وهنا مسألة: هل هذا الطواف يجزئ الحامل والمحمول أم لا يجزئ إلا المحمول؟
فإذا طاف رجل بابنه ونوى لابنه الطواف، ونوى لنفسه الطواف أيضًا فهل يجزئه ذلك أم لا يجزئ إلا المحمول؟
قال الحنابلة: لا يجزئ إلا المحمول، وأما الحامل فلابد وأن يستأنف طوافًا جديدًا، قالوا: لأن هذا الفعل أجزأ عن المحمول وهو الصبي أو غيره من العجزة ونحوهم ممن يحملون في الطواف، فهذا الفعل قد أجزأ عن المحمول، فلم يجزئ عن الحامل. وهذا تعليل ضعيف.
وذهب الأحناف وهو قول في مذهب الإمام أحمد واستحسنه الموفق واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: أن الطواف يجزئ عنهما جميعًا؛ وذلك لأن كلًا منهما قد نوى وطاف طوافًا صحيحًا فلكل منهما طوافه ونيته، فالمحمول طوافه الركوب، وقد نوى له الطواف ولا دخل له بحركات هذا الطائف ولذا لو طيف به على دابة لأجزأ ذلك وهذا الحامل قد نوى لنفسه الطواف وطاف ماشيًا فهو طواف مستقل عن طواف المحمول - وهذا القول هو القول الراجح.
قال: (والقادر من أمكنه الركوب ووجد زادًا وراحلة)
تقدم أن من شروط وجوب الحج أن يكون قادرًا فالقادر بينه المؤلف بقوله: (من أمكنه الركوب ووجد زادًا وراحلة) .
(أمكنه الركوب) أي يستطيع الركوب إلى مكة، ويقدر على الركوب للتنقل هناك بين مواضع المناسك فيها، أما غير القادر على الركوب فلا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع وقد قال تعالى: {من استطاع إليه سبيلًا} .
(ووجد زادًا وراحلة) لابد وأن يجد زادًا وراحلة.
"زادًا": من مأكل ومشرب وملبس.